ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٤
عليها ، فطَعَنَ بعض المنافقين في ذلك! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام : «اذهب ، فإن وجدته عندها فاقتله» . فقال عليٌّ : «يا رسول اللّه ، أكون [في ]أمرك كالسِّكَّة المُحْماة ؛ أقتله أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟» فقال : «لا ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» . فخرج ودخل عليها ، فوجد[ ه ] عندها ، فاخترط السيف وقصده ، فهرب الغلام ورَقى نخلةً كانت هناك ، وألقى نفسه ، وكشف عن عورته فإذا هو أمسحُ أجبّ ، فَرَجَعَ عليٌّ إلى رسول اللّه وأخبره بالحال ، فقال : «الحمد للّه الذي يذبّ عنّا أهل البيت» [١] . وقيل : معناه : الشاهد في حضرة اللّه التي هي السماوات وما فوقها يرى من فرط لفظه [٢] تعالى ما لا يرى الغائب عنها .
٦٦.الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ .[٣]
يقول : إن لم تقدر على فعل الإحسان إلى غيرك وهو محتاج ، فدُلَّه على من يصطنع إليه معروفاً ؛ فإنّ الدالَّ على الخير شريك له في الأجر وإن لم يكن له شريكاً في الفعل ، وإنّ مَن دلّ إنساناً على خير فكأنّما فعل ذلك الخير بنفسه ؛ لأنّه ربّما لم يوصَل إلى ذلك الخير إلّا بدلالته ، فكما أنّ فاعل الخير يَستحقَّ المدح والذمّ وكذلك الدالُّ عليه ، فهذا حثٌّ لمن[٤] يقدر إن يَدُلّ إنساناً إلى الخير على الدلالة ، وحثّ للمدلول على شكر الدالِّ كما يشكر فاعل الخير . وقيل : الخبر ورد على سبب ، وهو أنّ رجلاً جاء إلى رسول اللّه فاستحمله ، فقال له : «لا أجد ما أحملك عليه ، ولكن ائت فلاناً فلعلّه يحملك» ، فأتاه فحمله ،
[١] الأمالي للسيّد المرتضى ، ج ١ ، ص ٥٤ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٣٣٨ ، ح ٢٧ ؛ دلائل الإمامة ، ص ٣٨٧ ؛ المناقب لابن شهر آشوب ، ج ٢ ، ص ٦٥ (مع اختلاف في الألفاظ في الجميع) . [٢] كذا في المخطوطة . [٣] مسند الشهاب ، ج ٥ ، ص ٢٧٤ و ٣٥٧ ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ١٤٧ ، ح ٢٨٠٩ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٧ ، ص ٢٧٥ ، ح ٤٢٩٦ . الكافي ، ج ٤ ، ص ٢٧ ، ح ٤ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٥٥ ، ح ١٦٨ ؛ و ج ٤ ، ص ٣٨٠ ، ح ٥٨١٣ ؛ المحاسن ، ج ١ ، المقدّمة ؛ الخصال ، ص ١٣٤ ، ح ١٤٥ ؛ الاختصاص ، ص ٢٤٠ . [٤] في المخطوطة: «لم»، والمناسب ما اُثبت.