ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٥
يُدمن كذا أي يديمه ، و«يوشِك» جواب الشرط ، وهو مِن أوشك الرجل، أي أسرع السير ، والعامّة بفتح الشين . ثمّ ذكر بيان أخلاقه ومعاملاته مع الحقّ فقال : أغلب حالاتي في التكلّم هو ذكر اللّه ، وكذلك أكثر سكوتي التفكّر في مخلوقاته ومصنوعاته ، وأكثر تفكّري تدبّر [١] في شأنه مع خلقه وعبرة بمن كان قبلي . بيَّن هاهنا أنّه لا يجري عليه حاله إلّا وهو في نوعٍ من الطاعة لديه تعالى ، و[قال صلى الله عليه و آله :] أنا نبيّكم فكونوا كذلك . ثمّ قال : أنا لست إلّا رحمةً أهداها اللّه إلى العالمين ، وقد وصفه اللّه بذلك فقال : « وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا » [٢] . و«إنّ» يجيء في الكلام للتأكيد والتحقيق ، و«إنّما» يجيء لتأكيد ما ذكر [٣] ونفي ما لم يُذكر . ثمّ قال : ليس شفاء الجهل إلّا السؤال ، فمن لم يَعرف شيئاً ينبغي أن يَسأل عنه ، وهذا يكون في السمعيّات . و«العيّ» : خلاف البيان ، وفي [الصحاح للجوهري :] عيّ في منطقِه وعيي [أيضا ، فهو عييٌّ على فعيل ...] ، وعيّ بأمره [وعيي] إذا لم يهتد لوجهه . [٤] ثمّ حثَّ العلماء على مراعاة بعضهم بعضاً فقال : لا يَعرف فضلَ الفضلاء إلّا أهلُ الفضل . وروي هذا [الحديث] في شأن أمير المؤمنين لمّا أكرمه وأعظمه بعض الصحابة بين يدي النبيّ صلى الله عليه و آله . ثمّ قال : لَما بعثت إلّا لإتمام الأخلاق الكريمة ، وقد كان قبلي أنبياء لهم [٥] أخلاق حسنة وشمائل حميدة ، وبخلقي يتمّ ذلك .
[١] في المخطوطة: «تدبّرا»، والظاهر أنّه تصحيف . [٢] الأحزاب (٣٣) : ٤٣ . [٣] في المخطوطة: «للتأكيد ما اذكر»، والظاهر أنّه تصحيف في الكتابة . [٤] الصحاح للجوهري، ج ٩، ص ٢٤٤٢ (عيي) . [٥] في المخطوطة: «أنبيائهم»، فصحّحناه بما في المتن .