ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٦
و«الحزم» : الاحتياط والحذر ، أصله الجمع والشدّ ، ومنه : الحُزْمَة من الحطب ، وحِزام الدابّة ، والحازم : الجامع للرأي السديد [١] . وروي : «الحزم سوء الظنّ بالناس» [٢] ، وحُسن الظنّ ورطة .
١٥.الوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ .[٣]
يعني : احتط لنفسك واستيقظ إذا كان لك أولاد ؛ فإنّهم يحملون الآباء على البخل بالمال ، والفرار من القتال ، والتأخُّر عن الحجِّ ، ويدعون إلى الحزن لفوح قلوبهم بجمع حطام الدُّنيا ، فهم مواضع البخل والجُبن والحزن ؛ فإنّ أبَ الأولاد يبخل فلا يعطي شيئاً من الزكاة ؛ خوفاً عليهم من الفقر ، ولا يرغب في الحجّ والجهاد ؛ خوفاً من ضياعهم ، ويحزن طول الأيّام إن جاعوا وإن عطشوا وإن عروا ومرضوا . وروت خولة بنت حكيم : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله خرج ، وهو محتضن حسنا وحسيناً ، وهو يقول : «أنتم تجبّنون وتجهّلون وتبخّلون ، وإنّكم لمن ريحان اللّه » [٤] ، يعني تدعون آباءكم على الجُبن والبُخل . وقيل : المَفعَلَة : مدعاة إلى فعله ، ويجوز أن يكون مصدراً ـ كالمَعْدَلَة ـ على تقدير حذف المضاف ، أي هم سبب البخل والجبن ، ويجوز أن يكون بمعنى الموضع ، أي هم موضع البخل والجبن .
[١] في المخطوطة : «السديدة» والظاهر أنّه تصحيف . [٢] المناقب للخوارزمي ، ص ٢٥٥ بيت شعر ولم يقرأه الإمام . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٩ و ٥٠ ، ح ٢٥ و ٢٦ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ١٧٢ (وفيهما : ـ «محزنة») ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ١٦٤ و ٢٩٦ ؛ السنن الكبرى ، ج ١٠ ، ص ٢٠٢ ؛ المجازات النبويّة ، ص ١٥٧ ، ح ١١٨ (وفيه : «مجهلة» بدل «محزنة») ؛ التحفة السنيّة للسيّد الجزائري ، ص ٦٤ . [٤] المجازات النبويّة ، ص ٦١ ، ح ٣٧ ؛ المناقب ، ج ٣ ، ص ١٥٤ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤٣ ، ص ٢٨٠ (عن فضائل أحمد و تاريخ بغداد) .