ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٤
أمِنتُك في الكِسالة عن إجابتك . فقال : «اعتقتُكَ شكراً للّه ؛ لأمان عباده منّي [١] » ؛ وهذه الخصلة من كمال زينة الإيمان .
٩٨.المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ ، وَالفَاجِرُ خَبٌّ[٢] لَئِيمٌ .[٣]
هذا الخبر أمر بخصلتين ونهى عن خصلتين ، أي : كن كريماً جامعاً لمحامد الأخلاق ، قليل المعرفة بالشرّ ، غافلاً عن الفَعال القبيح ؛ فإنّ الكافر يكون عادته الوُغول في الشرّ والاحتيال . بَيَّنَ عليه السلام أنّ المؤمن كما كان مخالفاً مضادّاً للكافر ، فكذلك أخلاقُهما وصفاتهما متناقضة ، و«الغِرّ» في اللُّغة : الذي لم يجرّب الاُمور . والمراد «بالفاجر» : الكافر ؛ لوقوعه في مقابلة المؤمن ، و«الخَبُّ» : الجُربُز المَكّار ، وهو نقيض الغِرِّ ، و«اللئيم» : خلاف الكريم ، و«اللُّؤم» : اسمٌ جامع لمساوئ الأخلاق .
٩٩.المُؤْمِنونَ[٤] كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً .[٥]
ظاهر الخبر ومعناه الأمر ، أي : ليكن المؤمنون كذلك . تشبيه[٦] المؤمنين في
[١] لم نعثر على الخبر في المجاميع الروائية ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط). [٢] الخَبُّ بالفتح: الخدّاع، وهو الجُرْبُز الذي يسعى بين الناس بالفساد. النهاية، ج ٢، ص ٤ (خيب). [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١١ ، ح ١٣٣ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٣٩٤ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٤٣٥ ، ح ٤٧٩٠ ؛ سنن الترمذي ، ج ٣ ، ص ٢٣٢ ، ح ٢٠٣٠ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ١ ، ص ٤٣ . عيون الحكم والمواعظ ، ص ٥٧ (فيه إلى قوله : «كريم») ؛ بحارالأنوار ، ج ٦٤ ، ص ٢٨٣ ، ح ٦ (عن مسند الشهاب) ، و ص ٢٩٨ ، ح ٢٣ ؛ و ج ٧١ ، ص ٣٩٣ ، ح ١٣ (وفي الموردين الأخيرين عن الأمالي للطوسي) . [٤] في مسند الشهاب و مسند أحمد و صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن الترمذي : «المؤمن للمؤمن» بدل «المؤمنون» . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٢ ، ح ١٣٤ و ١٣٥ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٤٠٤ و ٤٠٥ و ٤٠٩ ؛ صحيح البخاري ، ج ١ ، ص ١٢٣ ؛ و ج ٣ ، ص ١٨ ؛ و ج ٧ ، ص ٨٠ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ٢٠ ؛ سنن الترمذي ، ج ٣ ، ص ٢١٨ ، ح ١٩٩٣ . المجازات النبويّة ، ص ٢٨٢ . [٦] في المخطوطة يقرأ : «تنبيه» .