ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٦
٣١٣.مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ يَقْدِرُ عَلى إِنْفَاذِهِ مَلَأَ اللّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَإِيمَاناً[١] .[٢]
٣١٤.مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبّهُ إِلَا للّهِِ .[٣]
يقول : إنّ كلّ مَن سأله إنسان عن علم وهو عالم به فأمسك لسانه عن الإخبار به والإظهار له يُعاقَب في الآخرة بأن يُجعل في رأسه لجامٌ من النار ، وهذا من العلم الذي يلزمه تعليمه إيّاه ، ويتعيّن عليه فرضه ؛ كمن رأى كافراً يريد الإسلام ، ولا يحسن الصلاة وقد حضر وقتها يقول : «علِّموني كيف اُصلّي» ، وكمن جاء مستفتياً في حلالٍ وحرامٍ يقول : «أفتوني وأرشدوني» ، فإنّه يجب عليه أن لا يمنع الجواب ، فإن مَنَعَ يُعاقَب بلجامٍ من النار . ثمّ حثَّ على الطاعات سرّاً بحيث لا يطّلع عليه غير اللّه ؛ ليكون أعظم ثواباً ، و«الخبيئة» : طاعة مخبوءةٌ مستورةٌ عن أعين الناس . وقيل : يريد : عليك أن تجتهد في الطلب والقيام على موجبات الأمر ؛ لكيلا يعود إليك سوء التقصير وندامة العاقبة . ومعنى الخبر الثالث : أنّ مَن كان له مالٌ وقوّة يمكنه الإحسان إلى المسلمين والصيام والصلاة والحجّ فليغتنمه وليُعط المستحقّين ، وليناهز الفرصة في إقامة الصلوات ومداومة الصيام ونحوها قبل أن لا يقدر على شيءٍ من ذلك . ومفهوم الخبر أنّ مِن حقّ مَن فتح اللّه عليه أبواب الخيرات أن يَعرف قدر نعمة
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٦٩ ، ح ٤٣٧ (وفيه : «ملأه اللّه » بدل «ملأ اللّه قلبه») ؛ الآحاد والمثاني ، ج ٥ ، ص ١٠٩ ، ح ٢٦٤٩ ؛ تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ، ج ١ ، ص ٢٢٤ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٤٢ ، ح ٨٩٩٧ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ١٣١ ، ح ٥٨٢٢ . الكافي ، ج ٢ ، ص ١١٠ ، ح ٧ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٥١٦ ، ح ١ (وفيهما مع اختلاف) ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٣٨١ ؛ زبدة البيان ، ص ٣٢٧ (مع اختلاف يسير فيهما) ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ١٧٨ ، ح ١٦٠١٣ . [٢] في بعض المصادر: + «مَنْ مشى في ظُلْمَةِ اللَيلِ إلى المَساجِدِ أتاهُ اللّه ُ نورا يومَ القيامة» وفي مسند الشهاب، ج ١، ص ٢٦٩، ح ٤٣٨ وشرح فارسى شهاب الأخبار «محدث ارموى» ، ص ١٧٨ مع تفاوت يسير . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٧٠ ، ح ٤٤٠ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٢٩٨ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ١٦٨ ؛ مسند أبي داود الطيالسي ، ص ٣٢٦ ؛ مسند إبن الجعد ، ص ٢٥٧ ؛ مسند إبن راهويه ، ج ١ ، ص ٣٦٠ ، ح ٣٦٦ ؛ الإستذكار لابن عبد البرّ ، ج ٨ ، ص ٢٥٩ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٥٥٤ ، ح ٨٣٢٣ .