ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٨٨
كلّهم خيّرون ؛ مَن رأوه ، ومَن رأوا من رأوه ، ومن سمعوا به ، فلا يُعلم أنّهم خيرُ أحدِ المخلوقين ، كما لا يعلم لأوّل المطر خير أم آخره ؟ واللّه عالم بذلك ، فأحِبّوا كلّ مؤمنٍ تقدّم أو تأخّر . وقال عليه السلام : «خيار اُمّتي أوّلها وآخرها ، وبين ذلك ثَبَجٌ أعوج» [١] أي وسط ليس منك ولست منه [٢] ، وهذا نفي أن يكون الثَبَج من الجانبين . ثمّ ذكر أنّ الإيمان إذا استقرّ في قلب الإنسان لا يزول أبداً وإن وقع صاحبه في المعاصي؛ فإنّ مثله كالفرس المشدود في آخيّة [٣] لا يزول عن مكانه وإن جال جولها. وتمام [٤] الحديث: «والمؤمن يسهو ثمّ يرجع» . وهذا دليل على أنّ المؤمن لا يَكفر بذنوبه وإن صار فاسقاً، وفيه دليل أيضاً أنّه تُقبل توبة كلّ من تاب من الكفر والبدعة. ثمّ ضرب مثل المؤمن القويّ بالنخلة ؛ لعموم بركتها وكرامتها ومنفعتها ، ومِن إكرامها أن [لا] يَضيع منه شيء حتّى أوراقها ونواها وقليلها وكثيرها وظلّها ، كذلك من كان قويّاً في دينه ونفسه وبدنه وماله من المؤمنين فلا يستولي عليه الشيطان ، ويَنفع كلّ مَن مرّ به ، وتكون منفعته للقريب والبعيد على كلّ حالٍ . وشبّه المؤمن إذا كان ضعيفاً بخامة الزرع ، وهي أوّل ما نبت من الزرع على ساقٍ ؛ فإنّه ينتفع به وإن كان قليلاً ، ولا يستضِرّ به أحدٌ . ثمّ شبّه المؤمن بالخامة ، وهي السنبلة أو ذات السنبلة الّتي تُميلها كلّ ريح، سواء كان عاصفاً أو رُخاء ؛ لأنّ المؤمن مُرزأُ مصاب في نفسه وأهله وولدِهِ ، ويؤذيه كلّ أحدٍ ، ويُصاب كلّ وقت مصيبةٌ اُخرى ، ومع ذلك يبقى ، فإذا انقضى بلاؤه استقام أمره واستوى حاله .
[١] فيض القدير ، ج ٣ ، ص ٦١٦ ؛ النهاية في غريب الحديث ، ج ١ ، ص ٢٠٦ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٣٩ . [٢] انظر: لسان العرب، ج ٢، ص ٢٢٠ (ثبج)». [٣] آخيه : ميخ آخُر . جاى اسب بستن . ادرون . آنچه ستور را بدان بندند . آخر اسب (نطنزى) ... توسعا الطبل ، ج : اواخى . «لغت نامه دهخدا ، واژه آخيه» . ونقل في لسان العرب (ج ١٤ ، ص ٢٣ «أخو») أنّ آحْية بالتخفيف أيضا صحيح . [٤] في المخطوطة بدل «تمام» كلمة تقرأ : «بهم» أو قريبة منها .