ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٠
ثمّ أمر بتسكين الخلائق على الأحوال دون تنفيرهم ؛ أي سكِّنوا [الناس] في طريق الخوف والرجاء والوعد والوعيد ومعاملة الناس ، ولا تقنطوا العباد من رحمة اللّه ، ولا تنفّروهم من الرغبة إليه . [١] وروي : «بشّروا» أي برحمة اللّه من كان تائباً من المعصية مقبلاً إلى الطاعة . [٢] وقوله : «قارِبوا وسدِّدوا» له معنيان : أحدهما : قارِبوا الناس بأخلاقكم ، ولا تباعدوهم في ظاهر الأمر وإن كانوا على طريقة غير مرضيّة ، وسدّدوا اُموركم ؛ فقاربوا أهلَ الزمان بأبدانكم ، وزائلوهم بقلوبكم ، واجعلوها على السداد . [٣] والثاني : أنّه يعني : عليكم بالمقاربة وهو الاقتصاد في العبادة وترك الثقل على النفس بما يؤودها ويثقلها ، وعليكم بالسداد ، ولا تكلّفوا أنفسكم ما لا تطيقونه ؛ قال اللّه تعالى : « لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا » [٤] . ثمّ أمر بالاقتصاد حتّى في الزيارة ؛ فإنّ الإغباب فيها من السنّة ؛ يُقال : غَبَّ الرَّجُلُ ، إذا زار بعد أيّام ، وإنّ الزائر على التواتر يُستثقل . وفي قوله : «تَزدد حبّاً» ـ بفتح التاء ـ دلالة على أنّه خاف الملالة من أبي هريرة دون نفسه ؛ فإنّه عليه السلام كان على خُلق عظيم [٥] لا يملّ أحداً . وقيل : لا خلاف أنّ أمره في الإغباب للتوقّي من السآمة والملالة . وهذا الكلام منه عليه السلام مع أبي هريرة الذي قال له عمر بن الخطّاب : أما تسكت عن هذه الأكاذيب؟! [٦] إنّها لغلام الدوسي ، [٧] ولم يكن مع خيار الصحابة الذين
[١] في المخطوطة: «إليك»، والمناسب ما اُثبت . [٢] لم يوجد بهذه العبارة في المصادر . [٣] في المخطوطة : «الساد» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٤] البقرة (٢) : ٢٨٦ . [٥] لأنّ اللّه تعالى قال لرسوله : «وَ إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» «القلم (٦٨) : ٤» . [٦] لم نعثر بهذه العبارة في المصادر . [٧] في المخطوطة : «الروسي» ، وهو تصحيف .