ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١٥
٤٤٥.اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ .[١]
معنى الخبر الأوّل : أنّه عليه السلام رخّص لاُمّته أن يُنكِروا قصص بني إسرائيل ويحدّثوا بها ؛ ليكون تذكيراً لهم وتذكيراً لمن بعدهم ، وليتّعظ بأحوالهم كلّ من يسمعها . وفائدة قوله : «ولا حرج» هي أنّهم إمّا أنكروا نبوّة أنبيائهم ، أو ارتكبوا الكبائر وحرّفوا كتابهم وغيّروا شرائعهم ، أو أسقطوا صفات محمّد عليه السلام وبدّلوها ، أو أشركوا باللّه بادّعائهم النبوّة له جلّ جلاله . وكلّ هذه ممّا يحلّ التحدّث بها ، وإنّما لايجوز الغيبة لمؤمن يقترف ذنباً ويستره على نفسه وينكره ، فرَفَعَ الحرج وهو الضيق والإثم عمّن تحدّث عن بني إسرائيل للوعظ والزجر . و«الفِراسة» بالكسر : الاسم من قولك : تفرّستُ فيه خيراً وهو يتفرّس ؛ أي : تثبّت وتنظّر ، تقول منه : رجلٌ فارِسُ النظر .[٢] وقيل : «الفراسة» : سواطِع أنوارٍ لمعت في القلوب فيُدرَك بها المعاني ، وليس لأحدٍ أن يتفرّس في غيره ، ولكنّه يتّقى من فراسته بالاجتناب عن القبائح ؛ لأنّ النبيّ عليه السلام قال : «اتّقوا فراسة المؤمن» ؛ أي : لا تفعلوا الفواحش في خُفيةٍ ، واحذروا أن يتفرّس مؤمن منكم ويعلم كنه حالكم فيسقط حرمتكم عنده ؛ فإنّه ينظر بنور اللّه تعالى ، وظنُّ المؤمن كهانة . ولم يقل تفرّسوا ، وكيف يصحّ دعوى الفراسة ممّن هو في محلّ اتّقاء الفراسة من غيره ؟! وقيل : أراد بنور اللّه القرآن ؛ لأنّ اللّه سمّى القرآن نوراً ، فيَعرِض المؤمن فعلَ المنافق أو قوله ومذهبه على القرآن ، فإذا رأى ذلك مخالفاً عَلِمَ أنّه ليس بمؤمن وإن
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٩٣ ، ح ٦٧٤ ؛ صحيح البخاري ، ج ٦ ، ص ٨٦ ؛ الأدب المفرد للبخاري ، ص ١٩٣ ، ح ٩٢٨ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ٤٧ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٨٢ و ١٥٧ ؛ و ج ٣ ، ص ٣٠٤ ؛ و ج ٤ ، ص ٦٧ و ٤٣١ . التوحيد ، ص ٣٥٦ ، ح ٣ ؛ عوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٢٢ ، ح ٦٧ ؛ بحارالأنوار ، ج ٥ ، ص ١٥٧ ؛ و ج ٦٤ ، ص ١١٩ ؛ نور البراهين ، ج ٢ ، ص ٢٨٦ . [٢] اُنظر : العين ، ج ٧ ، ص ٢٤٥ ؛ لسان العرب ، ج ٦ ، ص ١٥٩ (فرس) .