ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٢
٣٤٦. فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ . [١]
نَبَّهَ أوّلاً على أنّ الوقوف على مقام الخوف والرجاء من أفضل العبوديّة ؛ فإنّه لا يجوز لأحدٍ أن يَحلف لأحدٍ بالجنّة وإن مات على حَسَنةٍ ، ولا على أحدٍ من المؤمنين بالنار وإن مات على أسوء حالٍ ، بل يأخذ بما هو مذكورٌ في الحديث . وفيه دليل على [أنّ] المؤمن لا يَكفر بالذنب . وبيان الخبر الأخير في قوله تعالى : « وَ مَآ أَصَـبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ » [٢] ، والكريم إذا عفا لا يعود . وقال عليّ عليه السلام : «من عُفِي عنه في الدُّنيا عُفي عنه في الآخرة ، ومَن عُوقب في الدُّنيا لم يثنّ عليه العقوبة في الآخرة» [٣] . وفي الخبر إشارة قويّة إلى سَعَةِ فضل اللّه تعالى .
٣٤٧.مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَعٌ يَصُدُّهُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللّهِ إِذَا خَلَا ، لَمْ يَعْبَأِ اللّهُ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ .[٤]
٣٤٨.مَنْ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ حِينَ يَرَاهُ النَّاسُ ، ثُمَّ أَسَاءَهَا حِينَ يَخْلُو ، فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا[٥] رَبَّهَ .[٦]
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٠٣ ، ح ٥٠٣ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٩٩ و ١٥٩ ؛ السنن الكبرى ، ج ٨ ، ص ٣٢٨ ؛ المعجم الصغير ، ج ١ ، ص ٢٤ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ٤٤٥ ؛ حسن الظنّ باللّه لابن أبي الدنيا ، ص ٦٣ ، ح ٥٢ ؛ سنن الدارقطني ، ج ٣ ، ص ١٥١ ، ح ٣٤٧٠ ، روضة الواعظين ، ص ٥٠٢ (مع اختلاف يسير في كلّ المصادر غير الأوّل) . [٢] الشورى (٤٢) : ٣٠ . [٣] تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ، ج ٣ ، ص ٢٤١ ؛ الكشّاف عن حقائق التنزيل ، ج ٣ ، ص ٤٧١ . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٠٣ ، ح ٥٠٤ ؛ فتح الوهّاب ، ج ١ ، ص ١٧٥ . [٥] هكذا في مصادر الخبر كلّها ، وهو الصحيح . وفي المخطوطة : «به» . [٦] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٠٤ و ٣٠٥ ، ح ٥٠٥ ـ ٥٠٧ ؛ مجمع الزوائد ، ج ١٠ ، ص ٢٢١ ؛ المصنّف ، ج ٢ ، ص ٣٧٠ ، ح ٣٧٣٨ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٩ ، ص ٥٤ ، ح ٥١١٧ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٥٥٦ ، ح ٨٣٣٧ . مستدرك الوسائل ، ج ١ ، ص ١١٤ ، ح ١٣١ ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج ١ ، ص ٣٧١ ، ح ٧٥١ (وفي الأخيرين عن لبّ اللباب للراوندي مع اختلاف يسير) .