ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠١
أمره اللّه أن يصبر معهم بقوله : «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوةِ وَ الْعَشِىِّ يُرِيدُونَ ... » [١] . وروي أنّ أعرابيّاً دخل المسجد على رسول اللّه فسأله عن ناقته ، فقال : خلّيتُها بباب المسجد ، وتوكّلت على اللّه في حفظها . فقال عليه السلام : «قيّدها واعقلها ثمّ توكّل» . [٢] وقال أهل التأويل : المراد فيه طمأنينة النفس في الشدّة والرخاء والإلظاظ [٣] بالدُّعاء لسوء القضاء ، والحديث أساس التوكّل وعماده . ثمّ أمر أن لا يضيّع الإنسان عياله ؛ فقال : ابدأ ـ إذا أردت أن تحسن إلى الخلق ـ بالّذين تعولهم ، فأنعم عليهم أوّلاً ، وفضّلهم على غيرهم . وروي : «ابدأ بنفسك ثمّ بعيالك» [٤] ؛ قال تعالى : « قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا » [٥] ، وقال : قلى يقلي [وقَلِيَ يقلى قِلىً وقَلَاءً ومقيلةً الرجُلَ] ولا يقلى ؛ أي أبغَضَ . ومخرج [٦] قوله : «اخبُر تقله» مخرج الأمر ، ومعناه معنى الخبر ؛ يريد أنّ أكثر الناس ظاهرهم بخلاف باطنهم ؛ أي : إنّك إذا جرّبتهم وتعرّفت اُمورهم قليتهم وأبغضتهم ؛ لما يظهر لك من مساويهم . ويُروى هذا عن عليّ أيضاً . ويحكى أنّ المأمون قال : لولا أنّ أمير المؤمنين قال : «اخبُر تَقْلِه» ، لقلت : اقْلِه تَخبُر . [٧] والهاء للاستراحة ، وقيل : لضمير المفعول ؛ أي : اخبُر من شئت تقله . ثمّ أمر بالحزم وسوء الظنّ ، والمعنى : لا تثق بالناس إلّا قليلاً ؛ يريد : عليك أن
[١] الكهف (١٨) : ٢٨ . [٢] راجع: السنن للترمذي، ج ٤، ص ٧٧، ح ٢٦٣٧؛ المسبوط للسرخسي، ج ٣٠، ص ٢٤٩. مشكاة الأنوار، ص ٥٥٣ (مع اختلاف). [٣] الإلظاظ : الإلحاح على الشيء ، وألظّ به ، ومنه الملاظّة في الحرب . «كتاب العين ، ج ٨ ، ص ١٥١ (لظظ)» . [٤] راجع: المبسوط للطوسي، ج ٦، ص ٣١؛ عمدة القاري، ج ٩، ص ١٢٧. [٥] التحريم (٦٦) : ٦ . [٦] في المخطوطة : + «و» . [٧] شرح نهج البلاغة لإبن ابي الحديد ، ج ٢٠ ، ص ٨٠ .