ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٩
فقلنا : لا نأكل طعاماً حتّى نسأل رسول اللّه صلى الله عليه و آله هل يحلّ لنا؟ فسأله أحدنا ، فقال : «نعم ، مَن أكل بُرقْيَة باطلٍ فقد أكلت برقية حقٍّ» [١] . وشكا رجل إلى الصادق عليه السلام الحُمّى ، فقال : «اقرأ إذا أصبحت قبل أن تكلّم أحداً فاتحة الكتاب سبع مرّاتٍ ، فإن لم تشف فاجعلها سبعين مرّة ، وأنا ضامن بالشفاء ، إلّا أن يكون حمّى الموت» . [٢]
١٨.الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ .[٣]
معناه : ادعوا اللّه في الشدَّة والرخاء واستغيثوا به ، واستغيثوا بإظهار التذلّل له ، فهو رأس العبودية ، وقال تعالى : « ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ » [٤] . ومورده مورد الخبر الذي قبله ، كأنّه عليه السلام جعل الدعاء أصل العبادة ، أو العبادة نفسها ، قال اللّه تعالى : « فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ، [٥] أي «اعبدوا اللّه » ، وما من عبادة بعد الفرائض وقراءة القرآن أفضل من الدعاء . وروي : «أنّ الرجل إذا صلّى ركعتين ولم يسأل اللّه قال اللّه تعالى للملائكة : كأنّ عبدي استغنى عنّي! ، وإذا دعا لنفسه خاصّة يقول اللّه : يا ملائكتي ، يظنّ عبدي أنّه يسأل بخيلاً! ، وإذا دعا لنفسه وللمؤمنين قالت الملائكة : بدأ اللّه بك ، فمِن حقِّك إن تدع [٦] للمؤمنين أ[ن ]تدعو لك الملائكة ؛ فإنّ دعاءهم أقرب إلى الإجابة من دعائك» . [٧]
[١] سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ١٢٩ ، ح ٣٤٢٠ ؛ السنن الكبرى ، ج ٤ ، ص ٣٦٥ ؛ المحلي لابن حزم ، ج ٩ ، ص ٤٩٩ ؛ الشرح الكبير لابن قدامة ، ج ٦ ، ص ٦٤ . [٢] لم نعثر عليه في المجامع الروائية ، ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط). [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥١ ـ ٥٣ ، ح ٢٩ و ٣٠ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٢٦٧ و ص ٢٧١ و ص ٢٧٦ ؛ سنن أبي داود ، ج ١ ، ص ٣٣٢ ، ح ١٤٧٩ ؛ سنن الترمذي ، ج ٥ ، ص ٥٢ ، ح ٣٢٩٩ . الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٦٧ ، ح ٥ و ٧ ؛ و ج ٣ ، ص ٣٤١ ، ح ٤ (عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ الدعوات ، ص ١٩ ، ح ١١ ؛ الخرائج والجرائح ، ج ٣ ، ص ١٠٤٥ . [٤] غافر (٤٠) : ٦٠ . [٥] غافر(٤٠) : ١٤ . [٦] في المخطوطة : «تدعوا» والظاهر أنّه تصحيف أو في العبارة سقط . [٧] لم نعثر عليه في المجامع الروائيّة، ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط) مع اختلاف.