ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٠
قال : ألم تقرأ في سورة هود : « أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ » ، [١] فرسول اللّه على بيّنةٍ من ربّه ، وأنا أتلوه شاهداً له ، وأنا منه . [٢]
٣٥.اِنتِظَارُ الفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ .[٣]
يقول : إذا كنتَ في مكروه فراقِبِ اللّه في كشفه ؛ فإنَّ ترقُّب الانكشاف وحبس النفس على احتمال البلاء عبادة وانقياد وخضوع للّه ، وإنّما الصبر[٤] عبادة بكونك منتظراً له ، والصبر بانتظار الفرج على مكاره التكليف نوع من العبادة ، و«الفرج» ذهاب الغمّ ، و«الصبر» حبس النفس على ما تكره ، و«العبادة» من العبوديّة .
٣٦.الصَّوْمُ جُنَّةٌ .[٥]
يقول : صُومُوا كثيراً ؛ فإنّ الصوم وقاية من النار ، يقول : «الصوم لي ، وأنا أجزي به» . [٦] ومن صام كثيراً حافظاً بشرائطه انكسرت شهواته ، فكأنّه وقاية للصائم دون المعاصي ؛ لأنّه كسر شهوته عنها ، وقال عليه السلام : الصوم وِجاء [٧] ، أي خصاء [٨] ، والصَّوم
[١] هود (١١) : ١٧ . [٢] راجع : المعيار والموازنة للإسكافي ، ص ٣٠٠ ؛ حلية الأولياء لأبي نعيم ، ص ١٢٧ ؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج ١ ، ص ٤٩٠ ؛ البداية والنهاية ، ج ٩ ، ص ١٥١ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٢ و ٦٣ ، ح ٤٦ و ٤٧ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٣ ، ص ٢٥٦ ، ح ٦٣٥٦ ؛ جامع الصغير ، ج ١ ، ص ٤١٧ ، ح ٢٧١٨ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٢٧٢ ، ح ٦٥٠٧ . الأمالي للطوسي ، ص ٤٠٥ ، ح ٥٥ (وفيه : ـ «بالصبر») ؛ الدعوات ، ص ٤١ ، ح ١٠١ ؛ نهج السعادة ، ج ٧ ، ص ٢٨٥ ، ح ١٥٢ . [٤] في المخطوطة : «يصبر» بدل «الصبر» فغيّرناه . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٣ ، ح ٤٨ و ٤٩ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٣٠٦ و ٤٤٣ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ١٥ و ٢٥ ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ١٢٤ . الكافي ، ج ٢ ، ص ١٨ ، ح ٥ و ص ٢٣ ، ح ١٥ ؛ و ج ٤ ، ص ٦٢ ، ح ١ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٧٤ ، ح ١٨٧١ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ٢٨٧ ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص ٢٠٤ . [٦] الكافي ، ج ٤ ، ص ٦٣ ، ح ٦ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٧٥ ، ح ١٧٧٣ ؛ التهذيب ، ج ٤ ، ص ١٥٢ ، ح ٤٢٠ ؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٢٧٠ ؛ الخصال ، ص ٤٥ ، ح ٤٢ . [٧] المجازات النبويّة ، ص ٨٥ ، ح ٥٣ ؛ تفسير مجمع البيان ، ج ١ ، ص ١٩٤ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٩ ، ص ١٨٦ . [٨] اُنظر : لسان العرب ، ج ١ ، ص ١٩١ (وجأ) .