ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٨
وقال عليه السلام : إذا وعد أخاه شيئاً فلم يفِ له به وفي نيّته الوفاء ، فلا إثم عليه [١] . و«العِدة» : الوعد كالزِّنة والوزن ، والصِّفة والوصف ، وأصلها : وَعدة ووزنة ووصفة . و : «وعدت فلاناً» إذا كان هكذا مطلقاً كان الموعود به خيراً ، وإذا كان مقيّداً فهو صالح للخير والشرّ ، تقول : وعدتُه خيراً ووعدته شرّاً ، فأمّا أوعد فهو من الوعيد ، لا تستعمل إلّا في الشرّ . و«العطية» : اسم للإعطاء ؛ لأنّ الفعل منه أعطى يُعطي . فإن قيل : كيف يصحّ روايتكم : «الكريم إذا وعد وفى ، وإذا أوعد عفا» [٢] ، فإذا كان اللّه لا يخلف الميعاد ، فهل يجوز أن يخلف الإيعاد ليكون في غاية الكرم كما قلتم ؟ قلنا : لا يجوز ذلك ؛ لأنّ الخلف كذب ، سواء كان للميعاد أو للإيعاد ، إلّا أنّا نقول : من عفا اللّه وغفر له فالوعيد لم يتناوله في سابق علم اللّه ، ولم يدخل في عموم قوله : « وَمَن يَعْصِ اللَّهَ » [٣] .
٥.العِدَةُ دَينٌ .[٤]
معناه : إذا وعدت أخاك شيئاً فأوفِ له بذلك ؛ فإنّ الوفاء بالوعد يجب كوجوب قضاء الدين في قضيّة العقل . والأظهر أنّ هذا الخبر حثّ لِلمواعِدِ على الإنجاز والوفاء فقط ، والخبر الأوّل له معنيان كما ذكرنا : أحدهما : الحثّ على الوفاء بالمواعيد ، وأنّه يكره الخُلف فيها كما يكره الرجوع في العطاء . والثاني : أنّه بشارةٌ للموعود إذا كان من كريم ، وقد ذكرنا سببه المؤكِّد لهذا الوجه .
[١] راجع : ميزان الاعتدال للذهبي ، ج ٤ ، ص ٥٨٥ ، ذيل ح ١٠٧٢٢ . [٢] عيون الحكم ، ص ٢٧ ؛ غرر الحكم ، ص ١٥٢٨ ؛ الفتوحات المكّيّة ، ج ٢ ، ص ٥٣٤ (مع اختلاف يسير في الجميع) . [٣] النساء (٤) : ١٤ . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٠ ، ح ٧ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٤ ، ص ٢٣ ؛ المعجم الصغير ، ج ١ ، ص ١٥٠ ؛ المغني لابن قدامة ، ج ١٢ ، ص ٩٢ . و لم نعثر عليه و ولا على مضمونه في مصادر الشيعة .