ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٤
فإنّهما أضرّ في دين المؤمن من ذئبين بين غنم بلا راعٍ ، وفيه نهي عن حبّ الرئاسة والوقوع في آفاتها من الأموال ونحوها ؛ وهذا مقتبس من قوله تعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا » [١] . وفي رواية اُخرى : «ما ذئبان جائعان اُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» . [٢] و«الضاري» : الجائع ، والزريبة : مراح الغنم ، وضرى الكلب بالصيد ضِراوةً ؛ أي تعوّد ، وكلبٌ ضارٍ . [٣] وقوله : «بأسرع فيها من حبّ الشرف» ؛ أي : بأسرع فيها فساداً من حبّ الشرف . ثمّ قال : [ما من] عبادة أعظم ثواباً من الفقه ؛ لأنّ العلم يكون علماً وعملاً . ثمّ دعا إلى صلة الرحم ، ونهى عن البغي أخيراً فقال : يُجازَى العبد على صلة الرحم في الدُّنيا على التعجيل بطول العمر وزيادة المال على ما في الأثر ، ويُدَّخر ثواب ذلك له للآخرة ، وكذلك الباغي يذوق العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر في الدُّنيا على بغيه ، فالمراد بهذا التعجيل ما أشرنا إليه . وقال بعض أهل العلم: إنّما قال النبيّ عليه السلام ذلك لأنّه قال: إنّ اللّه يقول في باب الرحم: «مَن وصلني وصلته، ومن وصل اللّه لا يؤخّر ثوابه» . [٤] ووصول العبد إلى اللّه قُربُ رحمته منه. والبغي في الأصل : الطلب ، وقيل : هو في العرف أن يتطاول المرء على الناس بما خصّه اللّه وأولاه ولم يُعطِ أقرانه ذلك ، ولا يجوز أن يَستعمل الإنسان هذا الفعل المكروه القبيح . وقيل : البغي هو الظُّلم بعينه على من لا يجد ناصراً غير اللّه ، فعقوبته معجّلة .
٥٤٤.مَا فَتَحَ رَجُلٌ عَلى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ .[٥]
[١] القصص (٢٨) : ٨٣ . [٢] روضة الواعظين ، ص ٤٢٩ ؛ مسند أحمد، ج ٣ ، ص ٤٥٦ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٣٠٤ . [٣] اُنظر : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٨٤ (ضرو) . [٤] راجع : ذكر أخبار أصبهان ، ج ٢ ، ص ٢٩ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٣٦٣ ، ح ٦٩٥١ . [٥] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٢٨ ـ ٣١ ، ح ٨١٦ ـ ٨٢٢ ؛ مجمع الزوائد ، ج ٣ ، ص ١٠٥ ؛ مسند إبن مبارك ، ص ١٨٧ ، ح ٣٠١ ؛ الكامل ، ج ٥ ، ص ١٣٢ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٢ ، ص ٣٧٤ ؛ المعجم الصغير ، ج ١ ، ص ٥٤ . عدّة الداعي ، ص ٨٩ (وفيه عن الإمام الباقر عليه السلام ) . وعنه في وسائل الشيعة ، ج ٩ ، ص ٤٣٨ ، ح ١٢٤٣٠ ؛ وبحارالأنوار ، ج ٩٣ ، ص ١٥٦ ، ح ٢٩ .