ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٨
مَن ساسها ، يقال : دان الملك الرعيَّة ، إذا ساسهم . [١] وقيل : معناه : مَن أذلّ نفسه في طاعة اللّه وأعطى نفسه دينا . و«بعد» ظرف لمحذوف ، أي : وعمل لما ينفعه بعد موته ويجازى يوم القيامة ، و«الواو» للعطف ، ويجوز أن يكون للحال . و«قد» مقدّرة، أي وقد عمل ، و«العاجز» : ضدّ القادر حقيقةً ، إلّا أنّ العرب تستعمله في معنى فقد الهداية إلى طلب الرزق ومصالح النفس ، ولذلك جعله عليه السلام فيمقابلة الكياسة . وتبعتُ زيداً يتعدّى إلى مفعول ، وأتبعتُ زيداً عمراً يتعدّى إلى مفعولين ، وفي الخبر بهذا المعنى ، أي : جعل نفسه تابعة لهواها . و«التمنّي» : قول القائل لِما كان : ليته لم يكن! أو لِما لم يكن : ليته كان ! ومعنى الخبر: الكيِّسُ كلُّ الكيِّس من كان سائساً نفسه، حافظاً عن اتِّباع الهوى، عاملاً لمرجعه ومآبه ؛ والعاجز كلُّ العاجز من مكّن نفسه اتِّباع الشهوات في غير رضا اللّه ، وتمنّى على اللّه المغفرة والجنَّة . وأسيرُ الهوى أسير الهوان . وقال عليّ عليه السلام : «لا تتّكل على المُنى ؛ فإنّه بضائع النَّوْكى» [٢] . ويجوز أن يكون ليت بمعنى لعلّ ، وقيل : التمنِّي معنى في القلب سوى الإرادة ، وقيل : هو كلّ إرادة لم يوجد مرادها ، والصحيح أنّ التمنّي من قبيل الكلام ؛ يقال أقسام الكلام سبعة : الأمر والنهي والخبر والاستخبار والعرض والجحد والتمنّي .
[١] اُنظر : العين ، ج ٨ ، ص ٧٣ ؛ لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ١٦٧ (دين) . [٢] راجع : الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٨٤ ، ح ٥٨٣٤ ؛ تحف العقول ، ص ٨٠ ؛ خصائص الأئمّة ، ص ١١٧ . والنّوْكى ـ بالفتح ، ككسرى ـ جمع أَنْوَك ، أي الأحمق ، والنُّوك : الحُمق ، والنَّوكى : الحَمقى . العين ، ج ٥ ، ص ٤١١ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٥٠١ (نوك) .