ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٣
[الباب الأوّل][١]
١.الأَعمْالُ بِالنِّيَّاتِ .[٢]
معنى الخبر : أنّ الأعمال لا تُقبل إلّا بالنيّة ، فأخلِصوا الطاعات للّه ، ولا تشوبوها بغرض غير القربة إليه تعالى ؛ وسبب ذلك لأنّ الفعل يكون ذا وجوه يصحّ أن يوقع على كلّ وجهٍ من وجوهه ، ولا يختصّ بالوجه المقصود إلّا بقصد وإرادة ، وهو اقتران النيّة به ؛ أ لا ترى أنّ من أراد أن يؤدّي صلاةً لابدّ أن ينوي القربة والعبادة ؛ ليتميّز من الرياء والعادة ، وينوي الفرض ليتميّز به من النفل ، وينوي الظهر ليتميّز من غيرها ، وينوي الأداء ليتميّز بها من القضاء ؟ ولهذا نقول : وقوع الفعل على وجه دون وجه يدلّ على كون فاعله مُريداً ، والنيّة من باب الإرادة ، فهي كلّ إرادة في القلب مفعولة به متعلّقة بفعل فاعلها ، فكأنّه عليه السلام أراد أنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تُثبت الأعمال بالنيّات ، ونفيَ تلك الأحكام عمّا لم يصاحبه النيّة من الأعمال ، فلا ثواب ولا عقاب على أفعال الساهي والنائم وإن كانت من قبيل الحَسَن والقبيح . وظاهر الخبر يفيد أمرين : إمّا أنّ الأعمال تصير أعمالاً بالنيّة ، وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ النائم يقع منه أعمال ولا يكون له نيّة فيها ، فلم يبقَ إلّا الوجه الآخر وهو أنّه عليه السلام
[١] في المخطوطة: «باب». [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٥ ، ح ١ و ح ٢ ؛ صحيح البخاري ، ج ١ ، ص ٢ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٤١٣ ، ح ٤٢٢٧ ؛ سنن أبي داود ، ج ١ ، ص ٤٩٠ ، ح ٢٢٠١ ؛ التهذيب ، ج ١ ، ص ٨٣ ، ح ٢١٨ ؛ و ج ٤ ، ص ١٨٦ ، ح ٥١٨ ؛ مسائل عليّ بن جعفر ، ص ٣٤٦ ، ح ٨٥٢ ؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٤ .