ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٧
الصدقة ، ومعناه : أنّ من ليس له عنده شيء يُعطي الفقير ، فينبغي أن يردّه ردّاً جميلاً ، ويكلّمه بكلمةٍ يُطيب بها قلبه ، مثل قوله : «وسّع اللّه عليك» ، «وأعطاك اللّه » ، و«أغناك عن مسألة الناس» ؛ فإذا ردّه بمثل ذلك يُكتب له بكلِّ كلمة صدقة ؛ قال تعالى : «قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً » [١] ، وقال : « وَ أَمَّا السَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ » [٢] .
٧١.مَا وَقى بِهِ المَرْءُ عِرْضَهُ كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ .[٣]
يقول : إذا خِفتَ شَرَّ ظالمٍ وأذى حاسدٍ أو هجو شاعرٍ ، فكلّ ما أعطيته على سبيل الرشوة يُكتب لك به صدقة . يريد : ما حَفِظَ المرءُ به نفسه من أصحاب السوء بإعطاء هبةٍ ، يكن بمنزلة الصدقة ، وهذا على سبيل التسلية له ؛ لئلّا يَظنّ أنّ ما أنفق من ماله في أمثال هذا ضائع ، بل هو بمنزلة ما تَصَدَّقَ به . ووقاه اللّه الشرّ أي حفظه منه ودفعه عنه ، و«العرض» هاهنا .[٤]
٧٢.الصَّدَقَةُ عَلَى القَرَابَةِ صَدَقَةٌ وَصِلَةُ .[٥]
معناه : إذا كان لك فضلُ مالٍ تَهِبُه للمسلمين ، فعليك أن تعطي قرابتك وتتصدّق به عليهم ، فيُجمع له به أجران : حيازة فضيلة الصدقة ، وحيازة فضيلة الصلة مع الرحِم ،
[١] البقرة (٢) : ٢٦٣ . [٢] الضحى (٩١) : ١٠ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٨٩ و ص ٩٠ ، ح ٩٤ و ح ٩٥ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ٥٠ ؛ سنن الدارقطني ، ج ٣ ، ص ٢٤ ، ح ٢٨٧٢ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ٦ ، ص ٤٣١ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢٨٦ ، ح ٦٣٥٣ . مستدرك الوسائل ، ج ٧ ، ص ٢٣٩ ، ح ٨١٣٦ (عن كتاب درر اللئالي لابن أبي جمهور) ؛ بحارالأنوار ، ج ٩٣ ، ص ١٨٢ ، ذيل ح ٢٩ . [٤] كذا في المخطوطة ، ولم يرد فيها تعريف العِرض . في ضوء الشهاب (المخطوط): واختلف أهل اللغة في العرض فقال بعضهم: عرض الرجل نفسه، وقيل: العرض مغابن الناس... . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٠ ، ح ٩٦ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ١٧ و ١٨ و ص ٢١٤ ؛ سنن الدارمي ، ج ١ ، ص ٣٩٧ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٥٩١ ، ح ١٨٤٤ ؛ سنن الترمذي ، ج ٢ ، ص ٨٤ ، ح ٦٥٣ . المبسوط للطوسي ، ج ٣ ، ص ٣٠٧ ؛ تذكرة الفقهاء للحلّي ، ج ٥ ، ص ٢٦٦ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٧ ، ص ١٩٥ ، ح ٨٠١٣ ؛ و ص ١٩٦ ، ح ٨٠١٧ ؛ بحارالأنوار ، ج ٩٣ ، ص ١٣٧ ، ح ٧١ (في كلّها مع اختلاف يسير) .