ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤
ذلك وهو : «العمائم تيجان العرب ، فإذا وضعوها وضع اللّه عزّهم» [١] ، وقال صلى الله عليه و آله : «ما بيننا وبين المشركين العمائم على القَلانِس» [٢] . وعن جابر أنّ النبيَّ صلى الله عليه و آله دخل مكّة يوم الفتح ، وعليه عِمامة سوداء تسمّى السحاب ، فأهداها عليّاً عليه السلام ، فقال : الناس : «ما أحسن عليّاً في السحاب» ! وعمّم عليّاً رسول اللّه بيده ، وأرخى طرفيها من ورائه وخلفه ، ثمّ قال له : «أدبرْ» ، فأدبر ، ثمّ قال له : «أقبلْ» ، فأقبل ، ثمّ قال : «هكذا يكون تيجان الملائكة» [٣] . والمعنى الثاني أنّ النبيّ عليه السلام يأمرهم أن لا يغيِّروا زيَّهم وطريقتهم وأن يعمموا ولا يضعوا من استأهل الملِك من العرب التاج على رأسه كما يفعل العجم ؛ فإنّ مَلِكهم كان إذا قعد [٤] على السَّرير يَتَتَوَّج ، والعمامة عند العرب بمنزلة التاج للملك ، وإنّما دعاهم عليه السلام إلى ذلك لئلّا يَجمعوا إلى خُنْزُوانيّهم [٥] خيلاء العجم أيضاً . وقال الخليل بن أحمد : عُمِّمَ الرَّجُلُ إذا سُوِّد ؛ لأنّ عِمامتهم التاج ، والعِمامة سمّيت بها لأنّها تَعُمُّ جميع الناس ، ويسمّى طويلة أيضاً . [٦]
٥٥.الحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ .[٧]
أي تَحَلُّوا بهذه الخصلة الحميدة ؛ فإنّها من علامة الخير وأماراته ، وهي أشرف خلائق الإنسان ؛ لأنّها سبب لامتناع صاحبه من كبير من المقبَّحات ، و«الحياء»
[١] مكارم الأخلاق ، ص ١١٩ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ١٩٤ ، ح ٥٧٢٤ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٥ ، ص ٣٠٥ ، ح ٤١١٣٣ . [٢] سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٢٦٤ ، ح ٤٠٧٨ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ٤٥٢ ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج ٥ ، ص ٧١ ، ح ٤٦١٤ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢١٢ ، ح ٥٨٤٩ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٥ ، ص ٣٠٦ ، ح ٤١١٤٢ . [٣] مكارم الأخلاق ، ص ١٢٠ (مع اختلاف يسير) . [٤] في المخطوطة: «قعدوا»، والصواب ما اُثبت. [٥] كذا قرأناه، والخنزوانيّة: الكبر. لسان العرب، ج ٥، ص ٣٤٧ (خنز). [٦] اُنظر : العين ، ج ١ ، ص ٩٤ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٤٢٥ (عمم) . [٧] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٧٥ و ٧٦ ، ح ٦٩ و ٧٠ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٤٢٦ و ٤٣٦ و مواضع اُخرى ؛ صحيح مسلم ، ج ١ ، ص ٤٧ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٤٣٦ ، ح ٤٧٩٦ . الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٧٩ ، ح ٥٨٠٠ ؛ معاني الأخبار ، ص ٤٠٩ ، ح ٩٢ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ١٦٨ ، ح ١٥٩٧٦ .