ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٨
القاصرون لرضاء [١] صاحبه ، وكذلك لا وجع أشدّ أثراً وأعظم ضرراً في المرء وحالاته من وجع العين . و«الفاقةُ» هو الفقر المؤلم الذي يوقع صاحبه في الشدائد ؛ يعني : إنّ قارئ كتاب اللّه يغنيه تعالى بفضله ويرزقه ؛ أي : ليس وراءه غنىً . روي عن أبي ذرّ أنّه قال : «عَلَّمْتُ ابنتي سورة الواقعة معاشها [٢] ، ولا أخاف عليها الفقر بعد ذلك» . [٣] وقوله : «لايَنتطح فيها عَنْزَان» فيه ثلاثة أوجهٍ : [الأوّل] [٤] أنّ معناه لم يتولّنا بعد اليوم معاند ولا ضدّ في مكّة يكون على الحسنة منهم ويحذر معذرتهم ، وإنّما خصّ العنز بالذِّكر لأنّ نطاحها ليس كنطاح الكبش . وقيل : إنّما ذكر لأنّ العرب تتشأّم به . والثاني : أنّ الضمير في فيها لمكّة أيضاً ، والمعنى : لا يجب أن ينتطح فيها عنزان لحرمتها ، فيكون حثّاً على محافظة حُرمة مكّة . والثالث : أن يكون فيها الضمير لامرأة كانت تهجو رسول اللّه وتغنّي بهجائه ، فقتلها مُسلم ، وكان خائفاً من مشركي مكّة أن يقتلوه ، فطيّب عليه السلام قلبه من ذلك وآمنه ، فكان كذلك ؛ يعني : لا يكون لها ناصِرٌ ضعيف قطّ . وروي : «لا ينتطح فيه عنزان» أن لا يكون له تغييرٌ ولا له نكير . ثمّ قال : الحذر من الموت والمرض ونحوهما ممّا يكون من قضاء اللّه وقدره لا ينفع ، وإنّما يكون للدُّعاء أثرٌ في ذلك . ثمّ قال : ليس الفَتْك مِن عمل [٥] من أهل الإيمان ، لأنّ [٦] من ناشره يخرج من الملّة
[١] كذا في المخطوطة : والأولى أن يكون : «لإرضاء» . [٢] كذا في المخطوطة ، والأنسب : «لمعاشها» . [٣] لم نعثر عليه في موضع ولكن ورد هذا لعبد اللّه بن مسعود. راجع: البداية والنهاية، ج ٧، ص ١٨٣. [٤] اضُيف لاقتضاء السياق. [٥] في المخطوطة: + «من». [٦] في المخطوطة: «لا أنّ»، والمناسب ما اُثبت.