ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٩
واحترق ، [١] وفُعلى تأنيث أفعل التفضيل كالأحسن والحُسنى والأعلى والعليا ، وهو في العرف لما يَنتَاب من العلّة في كلّ يوم أو يومين . و«الفَيح» : من قولهم : فاحت الرائحة تفوح ، إذا علت وظهرت ، خرج هذا الكلام مخرج التقريب ، أي كأنّه نار جهنم في الحرّ ، والفيح : انتشار الحَرِّ وسُطُوعه . [٢]
٤٨.الحُمّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ .[٣]
يُشير بهذا إلى أنّ ألم الحمّى وشدائدها وحرارتها تصير كفّارةً لصاحبها المؤمن ، فكأنّ اللّه يكفِّر بها من خطاياه ، يعني أنّ المؤمن إذا حُمَّ وكان مستحقّاً للعقاب جَعَلَ اللّه ذلك نصيبه من النار . وعن مجاهد في قوله : «وَ إِن مِّنكُمْ إِلَا وَارِدُهَا» [٤] قال : «من حُمَّ من المسلمين فقد وردها ، وهو حَظُّ المؤمن من النار» [٥] ، والحمّى في الدُّنيا هي الورود في الآخرة ، وهذا محمول على تخفيف الشدَّة لصاحبها في المآب وزيادة الفضل عليه بسببها والثواب . والخبر الأوَّل قريب من هذا في أحد المعنيين ، ولما فُتح خيبر أقبل الناس على الفواكه فأخذهم الحمّى فشكوا ذلك إلى النبيِّ صلى الله عليه و آله فقال : «يا أيَّها الناس ، إنّ الحمّى رائد الموت ، وسِجن اللّه في أرضه ، وقطعة من النار» [٦] .
[١] اُنظر : العين ، ج ٣، ص ٣١٢؛ لسان العرب، ج ١٤، ص ١٩٨ (حمو) . [٢] اُنظر : العين ، ج ٣، ص ٢٥٦ (قوح) ؛ لسان العرب ، ج ٢، ص ٥٦٨ (قيح) . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٧١، ح ٦٢؛ تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي، ج ٢، ص ٣٣٤ و ص ٣٣٥؛ الجامع الصغير، ج ١، ص ٥٩٣، ح ٣٨٤٦ و ٣٨٤٨؛ كنزالعمّال ، ج ٣، ص ٣١٩، ح ٦٧٤٥. الكافي، ج ٣، ص ١١٢، ح ٧؛ ثواب الأعمال، ص ١٩٢؛ مكارم الأخلاق، ص ٣٥٧؛ الدعوات، ص ١٧١، ح ٤٧٧ (مع اختلاف يسير في الأربعة الأخيرة) . [٤] مريم (١٩) : ٧١ . [٥] راجع : تفسير مجاهد ، ج ١، ص ٣٨٩؛ تفسير الثعلبي، ج ٦، ص ٢٢٨؛ تفسير البغوي ، ج ٣ ، ص ٢٠٥ ؛ بحارالأنوار ، ج ٨ ، ص ٢٥٠ ؛ و ج ٦٣ ، ص ١٠٦ . [٦] الكافي ، ج ٣ ، ص ١١٢ ، ح ٧ ؛ ثواب الأعمال ، ص ١٩٢ ؛ عدّة الداعي ، ص ١٢٦ (مع اختلاف يسير في كلّها) .