ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٤
ودافعاً إيَّاه بزمام التسخير عن المعصية ؛ فإنّ الشابَّ الغِرَّ الذي لم يجرِّبِ الاُمور ولم يُحْنِكه التجارب يكون في الأغلب سادراً [١] في جماعة، متسكِّعاً في علوائه ، لا يتّعظ بمواعظ العقل ، ولا يتأدَّب بآداب الشرع طوعاً ورغبةً إلّا مَن عَصَمَه اللّه ، فهو كالمجنون وإن كان عاقلاً ؛ إذ لا يَعمل عقله ولا يَعمل به فكأنَّه ليس له عقل . يقال : شبَّ الصبيُّ شباباً ، إذا ترعرع ، فهو شابّ [٢] . و«الجنون» مصدر جُنَّ الرَّجل فهو مجنون ، إذا كان مغلوباً على عقله . كأنّه قال : الشباب جزءٌ من الجنون وطرفٌ منه . و«مِن» للتبيين ، و«الشعبة» غُصنٌ من أغصان الشجر ثم استُعمل في كلِّ جزء من غيرها .
٤٢.النِّساءُ حَبائِلُ الشَّيطَانِ .[٣]
يقول : إيَّاك والنساء الصالحات ،[٤] وكن على حذر من الصالحات ؛ فإنّ الشيطان إذا أراد أن يَصيد رجلاً من الصلحاء جعل واحدةً منهنَّ شبكةً واُحبولةً فينصبها ويصطاده بها . وقال عليه السلام : «النساء شرٌّ كلّهنّ ، وشرُّ ما فيهنّ قلّة الاستغناء عنهنّ» [٥] . وقال أمير المؤمنين : «لا تطيعوا النساء على حالٍ ، ولا تأمنوهنّ على مالٍ ، إن تُركن وما يردن أوردن المهالك ، و أذللن [٦] الممالك ، لا دين لهنّ عند لذّتهنّ ، ولا وَرَعَ لهنّ عند شهوتهنّ ، يَنسين الخير ،
[١] قال ابن الأثير: وفي حديث عليّ عليه السلام : «نفر مستكبرا وضبط سادرا» أي لاهيا. النهاية، ج ٢، ص ٣٥٤ (سدر). [٢] اُنظر : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٨٣ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ٨٥ (شبب) . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٦ ، ح ٥٥ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ١٦٢ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٣٣ ، ص ١٨١ ؛ نصب الراية ، ج ٢ ، ص ٤٥ . المجازات النبويّة ، ص ٢٠٢ ، ح ١٥٨ ؛ وص ٣٧٣ ، ح ٢٨٨ ؛ كنزالفوائد ، ص ٩٧ ؛ بحارالأنوار ، ج ١٠٠ ، ص ٢٤٩ ، ح ٣٨ (وفي الكلّ: - واُمُّ الخبائث). [٤] كذا في المخطوطة ، ولعلّ مراده : «الطالحات» . [٥] الكامل لابن عدي ، ج ٣ ، ص ٣٩٤ ؛ الجمل ، ص ١٥٩ ؛ الطبقات لابن سعد ، ج ٣ ، ص ٤٠ ؛ فتح الباري ، ج ٩ ، ص ١١٨ . [٦] في المخطوطة : «أذلن» . وليس هذه الفقرة في المصادر .