ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٢
الحكيم ، وفيه كلّ الحكمة . و«الرِّفق» : المداراة والملاينة وحسن المعاشرة مع الناس ، يقال : رفق ، فهو رفيق ، أي لطيف ، فعيل بمعنى فاعل ، ورافقه مرافقة فهو رفيقه ، فَعيل بمعنى مُفاعلٍ ، كالأكيل والجليس ، والرِّفق أيضاً مصدر رَفَقَ ، وهو ضدّ العُنف . {-٢-}
٣٩.كَلِمَةُ الحِكمَةِ ضالَّةُ كُلِّ حَكِيمٍ .[٢]
يقول : إذا سمعتَ بكلمة الحكمة من غير حكيم فلا تظنَّها من عنده ، وإنّما كانت عند حكيم فضلَّت عنه فوجدها[٣] الجاهل وأخذها كمن وجد ضالَّةً . وقيل : إنّ معناه أنّ كلمة الحكمة إذا سمعها الحكيم تعلَّق بها وكتبها وحفظها واحتفظ بها [وكأنّها] كانت ضالّته ؛ لأنّه كان طالباً له كطالب الضالَّة، يعني أنّ المؤمن يحرص على جمع الحِكَمِ مِن أين يجدها . وقال سيبويه : الكَلِمُ اسمٌ صيغَ للجمع وليس بجمع الكلمة ، وإنّما جمعُها الكلمات [٤] . ولو قلنا: إنّه من باب تَمرَة و تَمْر لم يبعد . و«الضالَّة» ما ضلَّ الناسُ ، والهاء للمبالغة ، ويجوز أن يكون صفة موصوف مؤنَّث كالنفيسة . قال ابن دريد : «الحكمة كلمة وَعَظَتْك أو زجرتْك أو دَعَتك إلى مكرمة أو نَهَتْك عن قبيح» .
[١] اُنظر : العين ، ج ٥ ، ص ١٧٩ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١١٨ (رفق) . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٥ ، ح ٥٢ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٣٩٥ ، ح ٤١٦٩ ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ١٥٥ ، ح ٢٨٢٨ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ٣١٧ ، ح ١٦٠ (وفي الثلاثة الأخيرة : «المؤمن» بدل «حكيم») . وفي الكافي ، ج ٨ ، ص ١٦٧، ح ١٨٦ عن الإمام الصادق عليه السلام وعوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٨١ ، ح ٨٢ مرسلاً عن الرَّسول صلى الله عليه و آله : «الحكمة ضالّة المؤمن» ؛ وفي تحف العقول ، ص ٥٠٢ عن الإمام عليّ عليه السلام (وفيه أيضا : «المؤمن» بدل «حكيم») . [٣] في المخطوطة : «فضلّت عند يوجدها»، والمناسب ما اُثبت. [٤] راجع : شرح الرضيّ على الكافية ، ص ٢٤ .