ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٨
٣٣.مَطَلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ[١] ، وَمَسْأَلَةُ الغَنِيِّ نَارٌ .[٢]
يعني : إذا كان لأحد عليكَ دينٌ حالٌّ أو مؤجَّل وقد حَضَرَ وقتُه وكنتَ قادراً على قضائه وهو يطالبك به ، فإن دافعتَه من اليوم إلى غدٍ كنت ظالماً ، وإذا كنت غنيّاً غير محتاج وتطلبُ من الناس شيئا وتسألهم مالاً لِتكثر أموالك فكلّ ما تجتمع عندك بالسؤال فهو نار جهنّم ، وذلك السؤال سبب النار . وقيل : في الخبر دلالة [على] أنّ من ليس بواجدٍ[٣] للوفاء بقضاء الدين لم يكن ظالماً وإن كان مَطَلُ الغنيِّ عدولاً عن الحقّ ، وأنّ المسألة وإن حرُمت من جانب الغنيِّ فغير حرام من جانب الفقير في أمرٍ لابدّ منه . و«المَطَل» : مدافعة الرجل غَريمَه من يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر . [٤] و«الظلم» في اللغة : النقصان ، من قوله : « ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَ لَمْ تَظْـلِم مِّنْهُ شَيْئا » [٥] وقولهم : «الظلم [٦] منع الشيء في غير موضعه» فهو استعارة ، وفي اصطلاح المتكلِّمين هو «كلُّ ضرر يوصل إلى أحد عارٍ من كلّ منفعة أو دفع مضرّةٍ معلومةٍ أو مظنونةٍ عاجلٍ أو آجلٍ ، ولا يكون مستحقّاً ، ولا على سبيل المدافعة ، ولا يكون في الحكم كافَّة من فعل المضرور أو من جهة غير فاعل الضرر» ، واحترز بكلِّ واحدٍ من هذه الشروط من نقضٍ على الحدّ ، فقوله ظلم يطَّرد في الطرفين أعني طرفي الغريم وصاحب المال ؛ لأنّ المماطل الغنيّ يظلم صاحب
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٠ ، ح ٤٢ و ٤٣ ؛ كتاب الاُمّ للشافعي ، ج ٣ ، ص ٢٠٦ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٧١ و ٢٦٠ ومواضع اُخرى ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٢٦١ ؛ صحيح البخاري ، ج ٣ ، ص ٥٥ . الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٨٠ ، ح ٥٨١٩ ؛ تحف العقول ، ص ٢٦٧ ، ح ٣٥ ؛ عوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٧٢ ، ح ٤٥ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٠ ، ح ٤٣ ؛ المعجم الكبير ، ج ١٨ ، ص ١٧٥ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ٥ ، ص ١٠٩ ؛ تاريخ الإسلام للذهبي ، ج ٣٠ ، ص ٣٧٠ ؛ كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٥٠٤ ، ح ١٦٧٣٢ . [٣] في المخطوطة : «واحد» وهو تصحيف . [٤] اُنظر : العين ، ج ٧ ، ص ٤٣٤ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٢٤ (مطل) . [٥] الكهف (١٨) : ٣٣. [٦] في المخطوطة : + «و» .