ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٤
٢٦.الرَّضاعُ يُغَيِّرُ الطِّباعَ .[١]
وتأويله في الحديث الآخر وهو قوله عليه السلام : «لا تسترضعوا الحَمقاء ولا العَمشاء ؛ فإنّ اللَّبن يُعدي» [٢] . وقيل : معناه : إذا كانت المرضعة تقرب من الفساد وتبعد من السداد فلا تتّخذوها ظِئرا لأولادكم ؛ فإنّ رضاعها ولبنها يغيِّران أخلاقهم . والولد وإن كان أبواه على الاستقامة ، فإن أرضعه مَن لها عادة قبيحة ، يتخلَّق بأخلاقها دون خُلق الأبوين . هذا حكم الرضاع من جهة العرف ، والطبع يكون كذلك على الأغلب ، وله حكم آخر من الشرع وهو انتشار الحرمة بين الصبيِّ والرضيع وبين من يتقرَّب إليه من جهة النسب عندنا حتّى تصير المرضعة اُمّ الصبي الرضيع ويصير الفحل الذي هو صاحب اللَّبن أباه ، وأقرباؤهما أقرباءه . يدلّ عليه ما روي من أنّ عليّاً[ عليه السلام ] قال : «يا رسول اللّه ، هل لك في ابنة عمّك حمزة ؛ فإنّها أجمَلُ فتاةِ قريش؟ فقال صلى الله عليه و آله : أما علمت أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ اللّه حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب؟» [٣] . وصفة «الرضاع» المحرِّم خمسَ عشرةَ رضعةً متواليةً لا يُفصَل بينها برضاع امرأةٍ اُخرى ، أو يكون بحدّ أنبت اللحم وسدّ العظم على الولاء أيضاً أو رضاع يوم [و] ليلة لا يتخلّلها رضاع امرأة اُخرى ، فإذا ارتضع عشر رضعاتٍ يكره التناكح بينهما .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥٦ ، ح ٣٥ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢٤ ، ح ٤٥٢٥ ؛ كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٢٧٠ ، ح ١٥٦٥٣ . قرب الإسناد ، ص ٩٣ ، ح ٣١٢ (عن الإمام عليّ عليه السلام ) ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج ٢١ ، ص ٤٦٨ ، ح ٢٧٦٠٥ وبحارالأنوار ، ج ١٠٠ ، ص ٣٢٣ ، ح ١٠ . [٢] الكافي ، ج ٦ ، ص ٤٣ ، ح ٨ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ٤٧٨ ، ح ٤٦٧٩ ؛ التهذيب ، ج ٨ ، ص ١١٠ ، ح ٣٧٥ ؛ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٣٧ ، ح ٦٧ (وفي الثلاثة الاُولى : ـ «ولا العمشاء») . [٣] الكافي ، ج ٥ ، ص ٤٤٥ ، ح ١١ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ٤١١ ، ح ٤٤٣٦ ؛ التهذيب ، ج ٧ ، ص ٢٩٢ ، ح ١٢٢٩ ؛ دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٢٤٠ ، ح ٩٠٠ ؛ مسند زيد بن علي ، ص ٣١٦ ؛ كتاب الاُمّ للشافعي ، ج ٥ ، ص ٢٦ (مع اختلاف يسير في الجميع) .