ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٥
فمعناه : إذا كان الرجل سهل الجانب يسامحُ الناس ويقاربهم كثر معاملوه ، فيكثر ربحه ، وإذا كان عَسِر الخلق نفروا عنه . ودخل أبو العيناء السوق فقال بعض أهلها : «تعالِ اُقارِبك» فقال : «إن لم تقاربني باعدتك» . والرَّباح ـ بفتح الراء ـ : الرِّبح ، وبكسرها : مصدر رابَحَ مرابحةً ورباحاً . {-٢-}
١٤.الحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ .[٢]
يقول : لا تثقوا بكلّ أحدٍ ، واحتاطوا بالحذر من الناس ؛ فإنّه أسلم لكم . وكذلك يجب على العاقل أن يسيء الظنّ بجميع أحوال نفسه ، فإن عزم على ارتكاب فاحشةٍ وأحسنَ ظنّه بأنّ عمره طويلاً وهو يتوب بعد ذلك فليس هذا بحزمٍ وكياسة ، وربما يخترم[٣] دون ذلك ، وإنّما الحزامة والاحتياط إساءة الظنون بعُمره ، ويقول : أموت فيما بين الأمر ولا أعيش إلى أن أتوب. والسارق لو أساء ظنّه لم يُقطع يمينه. ولا شكّ أنّ الإنسان إذا كان سيّئ الظنّ يحتاط في الاُمور ولا يتّكل إلى أحدٍ لا يثق به ، بل يستوثق ويعمل الاحتياط من الشدّ والإغلاق والختم والتيقّظ ، وإذا كان حَسَن الظنّ يعتمد على كلّ أحد ، فربّما يكون على خلافه ، ومن اتّهم نفسه يتدبّر في الاُمور ويتأنّى . وقيل : «علامات الحمق ثلاثة : سرعة الجواب ، وكثرة الالتفات ، والثقة بكلّ أحدٍ» . وكان فيما مضى من الزمان حُسن الظنّ من حُسن العبادة ، فأمّا في زماننا هذا فإنّ كلَّ مَن أحسن الظنّ بأبناء الزمان أوقع نفسه في التلف والخسران .
[١] راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٨٩ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ٣٧٤ (سمح) . [٢] راجع : العين ، ج ٣ ، ص ٢١٧ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٤٢ (ربح) . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٨ ، ح ٢٤ ؛ نزهة الناظر للحلواني ، ص ١١١ ، ح ٣٧ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٥٨٩ ، ح ٣٨١٥ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤٠٣ ، ح ٧١٥٤ . تحف العقول ، ص ٧٩ (مع اختلاف يسير) ؛ المناقب للخوارزمي ، ص ٢٥٥ ؛ بحارالأنوار ، ج ٧٤ ، ص ٢٢٧ . [٤] الخرم بمعنى القطع، ومنه قيل: اخترمهم الدهر، إذا أهلكهم بجوائحه. المصباح المنير، ص ١٦٧ (خرم). [٥] في المخطوطة : «السديدة» والظاهر أنّه تصحيف . [٦] المناقب للخوارزمي ، ص ٢٥٥ بيت شعر ولم يقرأه الإمام .