ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٣
وقال جرير بن عبد اللّه : بايعنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله على السمع والطاعة والنصيحة لكلّ مسلم . [١] والمراد «بالدين» هنا ملّة الإسلام . و«النصيحة» : إخلاص القول والنيّة للخير ، وهو الإصلاح أيضاً ، ومنه الناصح للخياط .
١١.الحَسَبُ المَالُ ، وَالكَرَمُ التَّقْوى .[٢]
تقول : لا تفاخروا بالمال والنسب الشريف ؛ ف « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » [٣] ، وإنّ الرجل إذا كان ذا مالٍ في الدنيا يضاف إليه الكِبْر والعظمة وإن لم يكن كبراً في نفسه وأصله ، والكرم لا يحصل في المرء إلّا إذا كان حذِراً عن الشبهات مجانباً عن المحظورات . و«الحسب» : ما يحسبه الرجل من مَفاخره ، ويُستعمل في النسب لهذا المعنى . ولمّا غزا عليه السلام بني هوازن ، وغنم أموالهم وأولادهم ونساءهم ، وفدوا عليه صلى الله عليه و آله ، وكلّموا في السبي ، فخيّرهم بين المال والسبي ، فقالوا : «أمّا إذا خيّرتنا ، فإنّا لا نختار على الحسب شيئاً» ، فردّ عليهم النساء والصبيان ، فكأنّهم قالوا : لا نؤثر المال عليهم ، وإنّا لو اخترنا المال لبطل حسبنا . [٤] و«الكرم» : مجمع المفاخر . و«التقوى» : اتّقاء معاصي اللّه واتّقاء عقابه ، والتاء فيه بدل من الواو .
[١] راجع : الأمالى للطوسي ، ص ١٥٥ ، ح ٢٥٧ ؛ مسند زيد بن علي ، ص ٤٠٢ ؛ كتاب الموطّأ لابن مالك ، ج ٢ ، ص ٤٤٥ و ٩٨٢؛ مسند أحمد، ج٢، ص ٨١ ؛ المجموع للنووي، ج ١٩، ص١٩٤ (و في الجميع: عن غير جرير) . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٦ ، ح ٢٠ و ٢١ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ١٠ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٤١٠ ، ح ٤٢١٩ ؛ سنن الترمذي ، ج ٥ ، ص ٦٥ ، ح ٣٣٢٥ ؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم النيشابوري ، ج ٢ ، ص ١٦٣ . معاني الأخبار ، ص ٤٠٥ ، ح ٧٦ (وفيه بدل «الحسب» : «الشرف») ؛ مجموعة ورّام ، ج ٢ ، ص ٣٢ (وفي الأخيرين عن الإمام الصادق عليه السلام ) . [٣] الحجرات (٤٩) : ١٣ [٤] المصنّف للصنعاني ، ج ٥ ، ص ٣٨١ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص ٢٤٦ .