ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧١
وعن النبيّ عليه السلام : «مَن أخطأ خطيئة أو أذنب ذنباً ثمّ ندم، فهو كفّارة له» [١] ، رواه ابن مسعود. وقال له رجل : يا رسول اللّه ، إنّي رجل مِقراف للذُّنوب ، فقال : تُب إلى اللّه ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أتوب ، ثمّ أعود؟! قال : كلّما أذنبت فتُب . قال : إذاً تكثر ذنوبي ؟ قال : عفو اللّه أكثر من ذنوبك . وقال : المؤمن واهٍ راقعٌ ، فالسعيد من هلك على رقعه [٢] . و«التوبة» : الرجوع عن المعصية إلى الطاعة سرعاً .
٨.الجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالفُرْقَةُ عَذَابٌ .[٣]
يعني : كونوا مع جماعة الحقّ تُرحموا ، ولا تفارقوهم ؛ فإنّ مفارقتهم عذاب . وقيل : أراد بالجماعة اجتماع المسلمين على شيء ، وبالفرقة اختلافهم فيه ، و«الجماعة» بمعنى الاجتماع، و«الفرقة» بمعنى الافتراق . والمعنى على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، يعني : الجماعة علامة الرحمة وسببها ، والفرقة علامة العذاب أو سببه . وقيل : المراد [أنّ] اجتماع المسلمين على كلمة واحدة وعلى رأي واحد سبب الرحمة ، وافتراقهم واختلاف كلمتهم سبب العذاب وعلامته ؛ لأنّ ذلك إنّما يكون بتوفيق من اللّه ولطفه ، وإذا تفرَّقتْ جماعتهم واختلفت كلمتهم وآراؤهم ، تنازعوا وتخالفوا ولم يستقم لهم أمرٌ . وهذا إنّما يكون بمعنى اتّفاق الآراء في الحروب والخروج إلى العدوّ ، فسبب الرحمة الموافقة والمطابقة ، وسبب العذاب المفارقة .
[١] المعجم الكبير ، ج ١٠ ، ص ٢٢٢ ، ح ١٠٥٣٧ ؛ الكامل لابن عديّ ، ج ٤ ، ص ١٤ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٥٥٩ ، ح ٨٣٦٠ ؛ كنزالعمّال، ج ٤، ص ٢١٩، ح ١٠٢٤٢ . وفي كلّ المصادر : «كفّارته» بدل «كفّارة له» . [٢] المعجم الأوسط ، ج ٢ ، ص ٢٤٣ ؛ المعجم الصغير ، ج ١ ، ص ٦٦ ؛ كتاب المجروحين ، ج ١ ، ص ٣٢٤ ؛ تاريخ بغداد ، ج ٤ ، ص ٣٣٦ (وليس فيالجميع صدر الخبر إلى قوله : «من ذنوبك») . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٣ ، ح ١٥ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٢٧٨ ؛ ضعفاء العقيلي ، ج ٤ ، ص ٢٠٥٨ ؛ الإستذكار لابن عبدالبرّ ، ج ٨ ، ص ٥٧٨ . وراجع : إرشاد القلوب ، ج ٢ ، ص ٣٣٤ ؛ الصواعق المحرقة ، ص ٧٧ ؛ المعتبر للحلّي ، ج ٢ ، ص ٣٦٣ .