ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٤
أبي هاشم الحسيني ، أمير مكّة [١] ، قال : قال القاضي أبو عبد اللّه محمّد بن سلامة بن جعفر القضاعي الفقيه الشافعي المدقّق في عصره : الحمد للّه القادر الفرد الحكيم ، الفاطر الصمد الكريم ، باعث نبيّه محمّد بجوامع الكلم وبدائع الحكم ، وجاعله للناس بشيراً ونذيراً وداعياً إلى اللّه [٢] بإذنه وسراجاً منيراً ، صلّى اللّه عليه وعلى آله [٣] الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً [٤] . أمّا معناه : فأنّه جميع المحامد وكلّ ما هو من جنسها كائنٌ ثابت للّه الذي كان تحقّ له العبادة في الأزل ، وهو تعالى الآن يستحقّها إلى ما لا يزال ، قد صحّ منها كلّ فعلٍ لا يستحيل ، هو المتوحّد بصفةٍ لا يشاركه فيها غيره ، العالم بدقائق الاُمور ، المُحكِم لأفعاله ، الخالق المُهدي ، فطر العدم فأخرج منه الموجودات ، السيّد المحمود الذي يُقصد إليه بالحوائج ، يكرم من عباده من يستحقّ الإكرام ، الذي أرسل محمّداً رفيع منزلته ، ومعه القرآن الذي يجمع جميع ما كان في الكتب المنزلة من الكلمات التي تمنع عن كثير من القبائح صاحبها ، وجعله مبشّراً للمؤمنين بالثواب ، ومعلّما بالتخويف جميع الكافرين من العقاب ، فاعلَ الدعوة إلى طاعة اللّه ، سراجاً ذا نورٍ يهتدي الناس به في ظلمة الكفر ، فأدام اللّه وصول الصلاة والرحمة إليه ، وإلى أرفع أهله وأخصّ أهل بيته المعصومين ، الذين باعدوا من أرجاس الذنوب بعصمة اللّه ، وقربوا من طيّب الطاعات وطاهرها من الشوائب بتوفيق اللّه . وأمّا مشكلاته : فالحمد : عامّ في الفضائل والفواضل ، والشكر أخصّ منه ؛ لأنّه الاعتراف بنعمة المنعم مع ضربٍ من التعظيم ، والحمد : رضا فعل الفاعل ، يُقال : حمدته على شجاعته وسخاوته ، ويستعمل في مواضع الشكر ، فيُقال : حمدتُه على
[١] السيّد فخر الدين شميلي بن محمد بن أبي هاشم الحسيني، أمير مكّي، عالم، صالح، روى لنا كتاب الشهاب للقاضي أبي عبد اللّه محمّد بن سلامة بن جعفر القضاعي عنه. فهرست منتجب الدين، ص ٢٩، الرقم، ١٩٢. [٢] في مسند الشهاب : «إليه» بدل «إلى اللّه » . [٣] في مسند الشهاب : ـ «آله» . [٤] راجع : مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٢ . والفقرة الأخيرة إشارة إلى الآية ٣٣ من سورة الأحزاب (٣٣) : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» .