ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٣
مقدّمة المؤلّف
بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ سهِّل ولا تعسِّر . قال الشيخ الإمام قطب الدين كافي الإسلام جمال العلماء أبو الحسين سعيد بن هبةُ اللّه بن الحسن الراوندي (أدام اللّه ظلّه على كافّة المسلمين) : أمّا بعد : حمداً للّه الذي جعلَنا من أهل البَراعة ، وخَصَّنا من عموم فضله بأنواع ثمرات البلاغة ، حتّى تنشّبت فينا عروقها وأفناؤها[١] ، وتهدّلت علينا أوراقها وأغصانها . والصلاة على نبيّه محمّدٍ قطب الشرع وعماد اليقين ، وعلى آله كهوف العلم وأساس الدين . فإنّي لمّا وجدت شروحاً كثيرة حرّرها العلماء لكتاب الشهاب ، مشحونة بالفوائد والعوائد على السداد والصواب ـ ولم يمكني أن اُحصّلها في وسعي مهيَّأةً ، ولم اُطِق أن اُحيط بأقطار جميعها مهنّأةً ـ جمعتُ بعون اللّه زلالها وسَلِسَها بيد الاختيار جرياً لها ، وشذّبتُ [٢] الألفاظ وهذّبتُ المعاني في ذلك كما ترى ، و أنّ كلّ الصيد ـ كما قيل ـ في جوف الغراء ، ومِن اللّه العصمة والتوفيق . وأقول بعد ذلك وهو التحقيق : حدّثنا السيّد الإمام أبو محمّد شميلةُ بن محمّد
[١] هكذا قرأناه، والأفناء : جمع الفِنْو وهو السَّعَة . يقال : شجرةٌ فَنواء ، إذا اتّسعت وانتشرت أغصانها . اُنظر : العين ، ج ٨ ، ص ٣٧٦ ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٦٥ (فني) . [٢] التشذيب هنا: تقشير الشيء ، المُشَذَّب : المُقَشَّر . عن أبي حنيفة : «التشذيب في القِدْح: العَمَل الأوّل ، والتهذيبُ: العملُ الثاني» . راجع : العين ، ج ٦ ، ص ٢٤٩ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٨٦ (شذب) .