ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٢٩
ولقوله : « أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا » [١] . [٢] وفي المثل : «الواقية خيرٌ من الراقية» ؛ أي : حفظُ اللّه خيرٌ من رقيتك . و«النكال» : العبرة التي ينكل الرجل عندها ؛ أي يجبن ويضعف ، وأراد بنكال قريش ما جرى عليهم من القحط والجَدب والقتال . وقيل : الرحال وما رماهم اللّه به من الأنكال والقيود والأغلال وشماتة الأعداء وهجران الأوطان . وإنّما دعا لهم لفرط محبّته وشفقته عليهم . وقال عليه السلام : «بورك لاُمّتي في بكورها يوم سبتها وخميسها» . [٣] وقال : «مَن بكّر يوم السبت في طلب حاجة ، فأنا ضامن بنجاحها» . [٤] وبيان قوله : «بارك لاُمّتي في بكورها» في تمامه ، وهو قوله : «بكّروا تنجحوا ، واصدقوا تفلحوا ، واغزوا تصحّوا» . [٥] وقيل : أراد هذه البركة في طلب العلم وطلب كسب الحلال . وقوله : «إليك انتهت الأماني يا صاحب العافية» ، معناه : إليك بلغت الآمال والأماني يا من تملك دفع المضارّ والبلايا عن العباد ودفع العلل والأسقام عنهم ولا يقدر عليه غيرك . و«العافية» : دفاع اللّه عن العباد . والصحيح أنّ هذه الكلمة ليست من جملة الدُّعاء . وغلط [٦] القضاعي في إيرادها في هذا الباب ؛ لأنّه ظنّ أنّ معناها ما ذكرناه ، وتحقيق ذلك أنّه عليه السلام يُخاطب إنساناً يكون في العافية والسلامة ، ولا يكون عنده مالٌ ولا نعمة ، يطيِّب عليه السلام قلبه بذلك
[١] يوسف (١٢) : ٢١ . [٢] النهاية في غريب الحديث، ج ٥، ص ٢٢٤. [٣] راجع : الخصال ، ص ٣٨٣ ، ح ٥٩ ؛ روضة الواعظين ، ص ٣٩٢ ؛ مجمع الزوائد ، ج ٤ ، ص ٦١ . [٤] كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٥٢٠ ، ح ١٦٨١٢ (رواه عن أبي نعيم عن جابر) . [٥] لم نعثر عليه في موضع. [٦] في المخطوطة : «غلظ» ، والظاهر أنّه تصحيف في الكتابة .