ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٢٨
وفيه وجهٌ آخر ، وهو أن يكون معناه الدفع والمنع من قولك حال بين الشيئين، إذا منع أحدهما عن الآخر ، فقوله : بكَ اُحاول ؛ أي : لا أمنع ولا أدفع إلّا بك . وقوله : وبكَ أصول؛ أي بك أحمل على العدوّ . وروي : «وبكَ اُصاول» [١] ؛ أي اُواثب . وروي أنّه إذا لقي العدوّ كان يقول : «اللّهمَّ بكَ أحول ، وبك أصول» [٢] ، وهو من حال يحول حيلةً ؛ بمعنى احتال ، والمراد كيد العدوّ ، وقيل : هو من حال بمعنى تحرّك ، و«الواقيةُ» مصدر كالعافية والكاذبة . وقيل : معناه : يا ربّ ، أسأل من فضلك أن تجعلني في واقيتك وحفظك كما جعلتَ الوليد في كلاءتك . وقيل : هو أنّ موسى لمّا خرج أبوه من عنده وترك اُمّه وغنمه ووضعته اُمّه في مفازةٍ ، لا واقي لهم غير اللّه . وقيل : أراد به حبس الولدان ؛ أي : قني واقيةً مثل واقيتك للولدان ؛ فإنّك تحفظ الصبيّ عن المهالك مع فرط غفلته ، فكذلك قِني بفضلك عمّا اُحاذر وعمّا لا اُحاذر في الدُّنيا والآخرة . ويروى : «كواقية موسى» ، وذلك حين ألقته اُمّه في التابوت ، وألقت التابوت في البحر ، فردّه إليها سالماً من غير أن أصابه بلاءٌ ، فكذلك سلّمني من الآفات . و«واقيةً» نُصِبَ على المصدر ، ومحلّ الكاف نصب ؛ لأنّه صفةٌ ؛ أي : قِني واقيةً مثل واقيتك الوليد . والمصدر الثاني مضاف إلى المفعول . والصحيح أنّ المراد بالوليد موسى ؛ لقوله تعالى : « أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا » [٣] ،
[١] النهاية في غريب الحديث، ج ١، ص ٤٦٣؛ بحار الأنوار، ج ٨٣ ، ص ١٧٤ عنه. [٢] راجع : مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٣٣٢ ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج ٧ ، ص ٦٩٥ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص ٢٩٠ . [٣] الشعراء (٢٦) : ١٨ .