ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٢٥
استعاذ عليه السلام باللّه من هذه الأشياء الأربعة المذكورة في الحديث ؛ لأنّها آفات لتلك الطاعات : يا ربّ أعوذُ بكَ أن أكون ضالّاً أو مُضِلّاً ؛ أي : بأن يَنصب لي أحد تزيينه ، أو أكون سبباً لتزيين الضلالة ، وأصير ذليلاً أو مُذِلّاً ؛ بأن يكون إنسان سبباً لمذلّتي أو أكون سبباً لمذلّةِ أحدٍ ، وأكون ظالماً على أحدٍ أو يَظلم أحدٌ عليّ ، أو أدعو إلى جهلٍ أو يَجهَل عليَّ أحدٌ أو يدعوني أحدٌ إلى الجهل والضلالة . وكان عليّ عليه السلام مريضاً فدخل النبيّ صلى الله عليه و آله وأمره أن يدعو بهذا ويقول : «اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ تعجيل عافيتك» ، فكان أمير المؤمنين عليه السلام يُكرّره ، فشفاه اللّه عاجلاً ، فنبّه بهذا على أنّ العافية أحبُّ إليه من البلاء . [١] والمعنى : أنّ في هذه العلّة لا أخلو من ثلاثة ؛ إمّا أن تحييني وتريد أن يكون حالتي بمرادي أو بمرادك ، وإمّا أن تميتني ومرادي تعجيل العافية . فإن أردت أن تميتني ، فأخرجني إلى رحمتك . ثمّ طلب الخيرة من اللّه ؛ لأنّ العبد لا يعرف ما هو خيرٌ له ، وذلك لا يخفى على اللّه . وطلب أن يختار تعالى لنفسه ؛ وقال تعالى : « وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » [٢] . ثمّ قال : يا ربّ ، إنّك [٣] أسلمت خلقي من العاهات والآفات ، بل حسّنته فجعلتني أصبحَ وجهاً وأملح نظراً من غيري ، فكما أحسَنتَ في تحسين صورتي فكذلك تفضّل بتحسين خُلقي . ويُستحبّ قراءة هذا الدُّعاء إذا نظر الإنسان في المرآة ، [ثمّ طلب الغفران] والعفو والإغماض عن الذنوب . ثمّ قال : يا ربّ اغفر لي خطئي وعمدي وإسراري وإعلاني وجهلي وعلمي . و«ما» يجوز أن يكون موصولة ، ويجوز أن تكون مصدرية .
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ٥٦٧ ، ح ١٦ ؛ الدعوات ، ص ١٩٢ ، ح ٥٣١ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٢ ، ص ٨٨ ، ح ١٤ . [٢] القصص (٢٨) : ٦٨ . [٣] في المخطوطة : «إنّي» ، فصححناه .