ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٢٠
كتردّد من يريد أمراً ثمّ يبدو له فيتركه ويُعرض عنه ، ولابدّ له من لقاء ربِّه ، وهذا معنى ما روي : «إنّ الدُّعاء يردّ البلاء» . [١] والوجه الثاني : أن يكون معناه : ما ردّدت رُسلي في شيء أنا فاعله كترديدي [٢] إيّاهم في قبض نفس عبدي المؤمن ؛ كما روي أنّه بعث مَلك الموت إلى إبراهيم وإلى موسى وإلى محمّد ـ عليه وعليهما السلام ـ [وأمَره أن يقول لهم] [٣] : إنّ اللّه يقول : إنّ اللّه [فوّض ]قبض أرواحكم إليكم ؛ إن شئتم قدّمتُ وأخّرتُ. [٤] وليس في تقديم أجل العبد وتأخيره من قبل اللّه بمنكر ؛ فإنّ اللّه تعالى يقول : « يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ » [٥] . فأمّا قوله : « إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَئخِرُونَ سَاعَةً وَ لَا يَسْتَقْدِمُونَ » [٦] فمعناه : إذا أراد اللّه قبض أرواحهم فلا يمكنهم تأخير ذلك قهراً ، وإذا دعا اللّهَ العبدُ وكان قَبل ذلك مصلحته أن يعيش مثلاً ثلاث سنين ، لا يستبعد أن يجعل اللّه ثلاثين سنة عمره . وروي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : «من دعا بعد كلّ مكتوبة : «اللّهمَّ إنّ الصادق [الأمين] عليه السلام قال : إنّك قلتَ : ما تردّدتُ في شيءٍ أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن ؛ يكرهُ الموتَ وأكرَهُ مَساءته ، اللّهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد ، وعجِّل لوليّك الفرج والعافية والنصر ، ولا تسؤني في نفسي ولا في أحدٍ من أحبّتي [٧] » ، عاش حتّى ملَّ الحياة» . [٨] ومِنَ الناس من يروي هذا الخبر على خبرين : أحدهما : «ما تردّدتُ في شيءٍ أنا فاعله ...» ؛ أي : إنّي كلّما أخلق شيئاً وأصنعه وأفعله فإنّ داعي الحكمة يدعوني إلى
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٦٩ ، ح ١ و ٣ ؛ قرب الإسناد ، ص ٣٢ ، ح ١٠٤ ؛ الدعوات ، ص ١٧ ، ح ١ . [٢] في المخطوطة : «ترديدي» ، والظاهر أنّه تصحيف في الكتابة ، فصحّحناه . [٣] الإضافة منّا لاقتضاء السياق . [٤] لم نعثر عليه في موضع، ولكن جاء مضمونه في شرح الكافي للمازندراني، ج ٩، ص ١٩٤؛ بحار الأنوار، ج ٦٤، ص ١٥٦. [٥] الرعد (١٣) : ٣٩ . [٦] يونس (١٠) : ٤٩ . [٧] في المخطوطة : «أحبّني» ، خلافا للمصادر فصحّحناه . [٨] راجع: مصباح المتهجد، ص ٥٨؛ المصباح للكفعمي، ص ٢٤؛ فلاح السائل، ص ١٦٨.