ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥١٣
الحديث الأوّل حثّ على إعطاء السائل ونهى عن ردّه ، فقال : لولا أنّ هؤلاء الذين يسألون الناس يكونون كاذبين ، وربما منع المسؤول بعضَهم ظنّاً منه أنّه يكذب فيما يُظهِر مِن الاحتياج والاجتناح[١] ، ما طهر من الآثام من ردّهم ولا يعطيهم. وروي : «ما أفلح من ردّهم» [٢] ؛ أي : ما ظفر بخيرٍ مَن دافعهم وخيّبهم ، لو لم يكن الكذب فيهم . ثمّ قال : لو نظرتم فيما [٣] نظرت وتفكّرتم كثيراً لعلمتم ما أعلم ، ولو تعلمون [٤] بعضَ ما أعلمه من أحوالٍ وأهوالٍ لضحكتم ضحكاً قليلاً إلّا تبسّماً ؛ لفرح ملاقاة المؤمنين أو لتعجّب ، ولكان بكاؤكم كثيراً خوفاً من وعيد اللّه . وقيل : ذَكَرَ قلّة الضحك ، والمراد نفيه ؛ كقوله : « قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ » [٥] ؛ أي لا يذكرون البتّة ، و«ما» إذا كانت موصولةً فعمومها دون عموم «الذي» ؛ لأنّه اُمّ الباب ، سيّما إذا حذف العائد من الصلة إليه . ثمّ قال : لو علمَت البهائم ما علمتم من الموت لم تسمن ، فإذا لم تسمن ما أكلتم منها سَميناً . ثمّ حذّر من الأمل الذي يَغُرُّ الإنسان ، فقال : لو نظرتم إلى قرب وقت موتكم منكم لأبغضتم هذه الآمال الكاذبة وغرورها ، فانظروا إلى مسير الأجل لتبغضوا غرور الأمل . و«الأجل» و«الأمل» المراد بهما العموم والجنس ، و«المسير» مصدر السير ، وأكثره يقع على ذهاب الليل ، وههنا أراد به المجيء ؛ لأنّ الأجل يجيء ولا يذهب .
[١] وجَنَحَ الرجُل واجتنح : مال على أحد شقّيه وانحنى في قوسه . «لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٢٨ (جنح)» . [٢] الكافي ، ج ٤ ، ص ١٥ ، ح ١ ؛ المقنعة ، ص ٢٦٧ ؛ دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٣٢٢ ، ح ١٢٥٧ . [٣] في المخطوطة : + «لو» . [٤] في المخطوطة : «يعلمون» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٥] الأعراف (٧) : ٣ .