ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٩٣
حثَّ أوّلاً على مرافقة الإخوان ومساعدتهم في السرّاء والضرّاء ولا سيّما مع الضعفاء والفقراء ؛ فإنّ مَثَلهم كجَسدٍ واحدٍ ، فإن أصابَ القدم وجعٌ لا تنام العين ، وكذلك جوارحه جميعاً مضطربة ، وقلّما ينام من به علّة ، وربما يكون سهره لإزالة علّته ، فإن لم يستطع أن يزيل مشقّته شاركها بالسَّهَر للمرافقة ، فكذلك ينبغي أن يكونوا كذلك . ويُقال : تداعت الحيطان للخراب ؛ أي : تهادمت . وبينهم أدعية يتداعون بها ، ودَعَوتُه : صِحتُ به واستدعيتُه . ثمّ قال : القلب يتقلّب من حالة إلى حالةٍ ، فتارةً يكون أميراً واُخرى أسيراً ، مثل ريشةٍ تُقَلّبها الرِّياح في أرضٍ لا بناء بها . ثمّ حثَّ على مواظبة قراءة القرآن وأنّه إذا لم يُقرأ يُنسى ويَذهب ، كالإبل المشدودة بالعقال ؛ فما دامت كذا تقيم على مكانها ، وإذا نَشَطَ[١] عقالها ذهبت ضياعاً . ثمّ ضرب المنافق بالشاة العائرة تخرج من بين قطعة غنم إلى اُخرى ؛ ليضربَها الفحل تعير إلى هذه مرّةً وإلى هذه اُخرى لا تدري أيّهما تتبع ، فكذلك المنافقون مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . يُقال : عار الفرس ؛ أي : انفلت وذهب هاهنا وهاهنا من موجه ، ومنه العيّار وهو كثير التطواف . و«العائرة» : الناقة تخرج من الإبل إلى اُخرى ليضربها فحل . والحمل عابر [٢] يترك الشوك إلى اُخرى . ثمَّ حثَّ على المساهلة مع النساء وترك المحاجَّة معها في أحوالها ؛ لئلّا يقع الخلل في العشرة والتقصير فيما يجب من الحقوق . وروي أنّ إبراهيم شكا إلى ربّه سوء خلق سارة ، فأوحى اللّه إليه : «إنّما هي ضلع فارفق بها ؛ أما ترضى أن يكون نصيبك من المكروه» . [٣] وقيل : المرأة حيّة تسعى ما دامت حيَّة تسعى ، والمرأة إذا أحصنت فرجها فقد أحسنت فَارْجُها .
[١] نَشَطَ الدلوَ من البئر يَنْشِطها ويَنشُطها نشطا : نزعها وجذبها من البئر صُعُدا بغير قامة . ونَشَطَ من المكان يَنشِط : خرج . «لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٤١٣ (نشط)» . [٢] كذا قرأت في المخطوطة. [٣] فيض القدير ، ج ١ ، ص ٦٤٣ ؛ كشف الخفاء ، ج ١ ، ص ٣٨٠ .