ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٦٥
حكي عن ابن عبّاس أنّ امرأةً حسناءَ كانت تُصلّي خلف رسول اللّه ، فتقدّم بعض الناس لئلّا يراها ، واستأخر بعضهم لينظر إليها إذا ركع وسجد ، فنزلت الآية . [١] ثمّ أمر الرجال ليلزموا الصفّ الأوّل ، وأمر النساء ليلزمن الصفَّ الأخير مع جماعة الرجال . ثمّ حثَّ على الصدقة فقال : المُعطي خيرٌ درجةً وثواباً ومنزلةً في الدُّنيا والآخرة من الآخذ ، ولا ترغبوا [٢] في الدناءة ، ولا ترضوا بها لأنفسكم ، و«اليد العُليا» المُعطية ، و«السفلى» الآخذة ؛ لأنّ مَن أعطى دنا إلى الفقر ، ومَن أخذ دنا من الغنى بقدر ما أخذ . ثمّ قال : إذا وقعت الكفاية بالقليل فالكثير [٣] يُلهي ويشغل عن أداء الواجبات ، فذلك القليل خيرٌ من كثيره . وإنّما قال : «الدنيا متاع» ؛ لأنّ منفعتها لا تدوم ، والمعنى : ليس ما ينتفع الإنسان في الدُّنيا خيراً من امرأةٍ صالحةٍ ، وهي المطيعة لزوجها في ذات اللّه المعينة له ديناً ودنياً ، والرواية الصحيحة : «الوحدة خيرٌ من جليس السوء» . [٤] وفيه حثّ على مقارنة الصالح ومفارقة الطالح . و«إملاء الخير» قيل : معناه مِلأُ الفم منه ، وقيل : هو الإملاءُ المستعمل في الكتب والرواية .
٧٨٦.اِسْتِتْمَامُ الْمَعْرُوفِ خَيْرٌ مِنِ ابْتِدَائِهِ .[٥]
٧٨٧.عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ .[٦]
[١] راجع: مسند أحمد، ج ١، ص ٣٠٥؛ سنن إبن ماجة، ج ١، ص ٣٣٢؛ سنن النسائي، ج ٢، ص ١١٨ . [٢] كذا في المخطوطة والمناسب: «فلا ترغبوا» . [٣] في المخطوطة: «والكثير»، والظاهر أنّه تصحيف من الكاتب . [٤] المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ٣٤٣؛ فتح الباري، ج ١١، ص ٢٨٤؛ الجامع الصغير، ج ٢، ص ٧٢١، ح ٩٦٦٦ . [٥] مسند الشهاب، ج ٢، ص ٢٣٨، ح ١٢٦٨ و ١٢٦٩؛ مجمع الزوائد، ج ٨ ، ص ١٨٢؛ الجامع الصغير، ج ١. ص ١٤٨، ح ٩٦٩؛ كنزالعمّال، ج ٦، ص ٤٠١، ح ١٦٢٥٦؛ المعجم الصغير، ج ١، ص ١٥٥؛ الأمالي للطوسي، ص ٥٩٦، ح ١٢٣٥؛ بحارالأنوار، ج ٧١، ص ٤١٧، ح ٣٦ . [٦] مسند الشهاب، ج ٢، ص ٢٣٩، ح ١٢٧٠؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٢٠، ص ١٨١؛ الجامع الصغير، ج ٢، ص ١٨٠، ح ٥٦١٨؛ كنزالعمّال، ج ١، ص ٢١٩، ح ١٠. الأمالي للطوسي، ص ٣٨٥، ح ٨٣٨؛ بحارالأنوار، ج ٢، ص ٢٦١، ح ١ (وفيه عن الأمالي للطوسي) .