ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٣٥
اللّه فإنّه متجاوز عنه إلّا إذا فعل ذلك وقال ؛ فأمّا إذا همَّ بجرمٍ بينه وبين الناس فإنّه مأخوذٌ به وإن لم يفعل ذلك بجوارحه ، فإن قال ذلك وشتم مُسلماً أو ضربه يُعاقَب على فعل القلب وفعل الجوارح . والفقهاء يعملون بهذا الحديث إذا حدّث الرجل بطلاق امرأته لم يكن شيء حتّى يتكلّم به على الشرائط . ثمّ قال : من علم أنّ الغنى والفقر ونحوهما مِن قِبل اللّه ، كان في راحةٍ ، وإن وقع في بليّةٍ فرّجه اللّه ، ومَن جهل ذلك كان حزيناً مهموماً ما عاش . وروي : «فمن صَبَر منهنّ» [١] ؛ يعني : أنّ النساء يقلّ صبرهنّ على ضَرَّة وزوجةٍ اُخرى يكون للزوج ، كما يقلّ صبرُ الرِّجال على محاربة الكفّار . ثمّ قال : إنّ مَن رضي من الرجال بفرض الجهاد ، ومن طاب نفسها من النساء بوجود الضرّات ، يجد كلّ واحدٍ منها أجر الشهادة . ثمّ قال : إنّ اللّه لا يخفى عليه خافيةٌ ، يَعلم السرّ وأخفى ؛ لأنّه تعالى قال : «أنا جليس مَن ذكرني» . [٢] ثمّ حثَّ على إصلاح اللِّسان ؛ فإنّ مَن صَلَح قوله صَلَحَ فعله ، واللّه لا يقبل عمله حتّى يرضى قوله . ثمّ سَلَّى المصابِين وقال : إنّ كلّ مبتلىً بمصيبةٍ ومحنة وفتنة مخصوص بخير ؛ فإنّ اللّه إذا أراد خيراً وأجراً بقوم بعث إليهم ببلاء ، فهو صفة أولياء اللّه ؛ ليُبغضوا الدُّنيا ، ولا يطمئنّوا إليها .
٧١٧.إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللّهُ بِعِلْمِهِ .[٣]
٧١٨.إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ فَرَقَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ .[٤]
[١] المصنّف، ج ٧، ص ٣٠٢؛ المعجم الكبير، ج ١٠، ص ٨٨؛ مسند الشهاب، ج ٢، ص ١٦٩، ح ١١١٧ . [٢] الكافي، ج ٢، ص ٤٩٦، ح ٤؛ التوحيد، ص ١٨٢، ح ١٧؛ علل الشرائع، ج ١، ص ٢٨٤، ح ١ . [٣] مسند الشهاب، ج ٢، ص ١٧١، ح ١١٢٢؛ مجمع الزوائد، ج ١، ص ١٨٥؛ المعجم الصغير، ج ١، ص ١٨٣؛ الجامع الصغير، ج ١، ص ١٥٩، ح ١٠٥٣؛ كنزالعمّال، ج ١٠، ص ١٨٧، ح ٢٨٩٧٧. منية المريد، ص ١٣٥ . [٤] مسند الشهاب، ج ٢، ص ١٧١ و ١٧٢، ح ١١٢٣ و ١١٢٤؛ مسند أبي داود الطيالسي، ص ٢٠٥؛ إمتاع الأسماع، ج ٢، ص ٢٤٥؛ كنزالعمّال، ج ٣، ص ٦٠٣، ح ٨١٢٢. وراجع: الكافي، ج ٢، ص ٣٢٧، ح ٢ .