ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٢
التأمّل في كيفيّة إدبار الأحوال ، وليس في المرء حسب ـ وهو ما بعد من المآثر ـ أكمل وأفضل من حُسن الخلق ، ولا ورع كاملاً مثل الكفّ عن المحظورات . وقيل : «الورع» هو الكفّ بعينه ، و«الكفّ» : الإمساك والتقاعُس [١] عن الوقوع في الآثام ، والمراد به الاجتناب عن الشبهات ؛ لأنّ الكفّ عن المحظوارت هو الواجب على كلّ مكلّف ، و معناه : لا ورع تامّاً كالكفّ عن الأمر الذي يُرى من وجهٍ محظوراً و مباحاً من وجه ، ولا عبادة ولا طاعة على الكمال مثل التأمّل في صنع ذي الجلال ؛ فقد مدح اللّه قوماً به فقال : « وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ » [٢] . وروي : «تفكّر ساعة خيرٌ من عبادة سنةٍ» [٣] ، ولا كمال للإيمان ولا نظام له إلّا بالحياء الحقيقي من اللّه سرّاً وعلانيةً ، وبالصبر الصادق على أحكامه المنزَلة، حُلواً كان ما أمر به أو مُرّاً . والحديث الآخر يوجب انقطاع أحكام اليُتم بالاحتلام وحدوث أحكام البالغين ، فيكون للمحتلم أن يبيع ويشتري وأن يتصرّف في ماله ويعقد النكاح لنفسه، والمحتلم إذا لم يكن رشيداً لم يفكَّ عنه الحَجْرُ ولا يُعطى بعد الاحتلام من حقوق الأيتام شيئاً .
٥٥٤.لَا عَقْدَ فِي الْاءِسْلَامِ .[٤]
٥٥٥.وَلَا صَرُورَةَ فِي الْاءسْلَامِ .[٥]
[١] قَعَسَ وتَقاعَسَ واقْعَنْسَسَ : تأخر ورجع إلى خلف . وتَقَاعَسَ العزّ أي ثبت وامتنع . «لسان العرب ، ج ٦ ، ص ١٧٧ «قعس») . [٢] آل عمران (٣) : ١٩١ . [٣] تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ٢٠٨ ، ح ٢٦ . وعنه في بحارالأنوار ، ج ٦٨ ، ص ٣٢٧ ، ح ٢٢ ؛ ومستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ١٨٣ . [٤] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٤٠ ، ح ٨٤٠ ؛ حلية الأولياء ، ج ٧ ، ص ١١٨ . [٥] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٤٠ و ٤١ ، ح ٨٤٢ و ٨٤٣ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٣١٢ ؛ سنن أبي داود ، ج ١ ، ص ٣٨٩ ، ح ١٧٢٩ ؛ السنن الكبرى ، ج ٥ ، ص ١٦٤ ؛ مجمع الزوائد ، ج ٣ ، ص ٢٣٤ ؛ المعجم الأوسط ، ج ١ ، ص ٧٨ . الخلاف للطوسي ، ج ٢ ، ص ٤٥٠ .