ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٩
يداك» ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنّ المعنى أي : أفقرك اللّه إن لم تفعل ما أمرتك به من مراعاة الكُفْأَة في المناكحة ؛ وهي اعتبار التديّن في المرأة . والثاني : أنّه أراد أن يتزوّج المخاطبُ وكلُّ أحدٍ المرأةَ المتديّنة لا للمال ولا للجمال . ثمّ قصد بقوله : «ترِبَت يداك» كلمة جارية على ألسنة العرب ، يقولونها للخير ولا يريدون به وقوع ذلك الأمر ؛ ألا تراهم يقولون : «لا أرض لك» و«لا اُمّ لك» ويعلمون أنّ له أرضا واُمّا [١] ؟ وقال عليه السلام لخزيمة : «أنعِم صباحا تربت يداك» [٢] ، وما ناقض بآخر كلامه أوّله ، وعليك به ؛ أي خذ به ، والمراد ههنا : خذ بنكاح ذات الدين أصابت يداك كلّ خيرٍ . ثمّ قال : خذوا بما تطيقونه [٣] من الأعمال الحسنة ، ولا تتكلّفوا ما لا تطيقونه من العمل ؛ فإنّ ثواب اللّه لاينقطع عنكم حتّى ينقطع جهدكم في الطاعة . وأوّل الخبر : «إنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ ، فعليكم من الأعمال بما تطيقون ؛ فإنّ اللّه لا يملُّ حتّى تملُّوا» ؛ معناه : أنّ اللّه لا يقطع عنكم فضله وإحسانه ، وأنّ أكثر ذلك إليكم حتّى تملّوا من السؤال والدُّعاء ، ففعلهم ملل على الحقيقة ، وسمّي فعله تعالى مللاً ـ وليس بملل ـ لمشاكلة اللفظ وازدواج الكلام ، كقوله تعالى : «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ» [٤] . وروي : فإنّ اللّه لايمُلّ ـ بضمّ الميم ـ حتّى تملّوا ؛ أي إنّ اللّه لا يعاقبكم بالملّة والنار حتّى تعرضوا [٥] عن طاعته ملال عبادته .
[١] غريب الحديث لابن سلام ، ج ٢ . ص ٩٤ . [٢] بحار الأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٢٢٠ ، ذيل ح ٥٥ ؛ النهاية في غريب الحديث ، ج ١ ، ص ١٨٤ ؛ كنز العمال ، ج ١٣ ، ص ٣٨٥ ، ح ٣٧٠٤٣ . [٣] في المخطوطة : «يطيقونه» . [٤] البقره (٢) : ١٩٤ . [٥] في المخطوطة : «يعرضوا» .