ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٤
تحبس بقدر حقّك من ماله ، والأولى أن يأخذ شيئاً وإن كان ماله أمانة عندك ، ولايجوز أخذه البتّة على حال . ثمّ قال عليه السلام : إذا استأجرتم أجيراً واستعملتموه في أمرٍ ، فإذا فرغ من عملهِ فأعطوه اُجرته على الفور والعجلة ، و«جفاف العرق» كناية عنه . وهذا الحديث دليلٌ على جواز الإجارة ، وهي مأخوذة من الأجر . وقال فيه أهل الإشارة : إنّ العبد أجير اللّه استأجره بفضلٍ ليُطيعه بأمره من وقت بلوغ خمس عشرة سنةٍ إلى موته . وقد قال اللّه تعالى : «إنّي أمرتُ رسولي محمّداً عليه السلام أن يقول لاُمّته : أن تُوَفّوا اُجور الاُجراء من قَبل أن يجفّ عرقهم ، فأنا أولى أن اُوفّر على عبدي اُجرة عمله قبل أن يجفّ عرقه الذي كان على جبينه وقت الموت» . [١] ثمّ قال : احفظ أوامر اللّه ونواهيه تجد نصرة اللّه معك عند مقدم المكاره ، واحفظ وصايا اللّه لنبيّك ، وأطع اللّه واذكره كثيراً في الرخاء ؛ ليجازيك على ذكرك له عند وقوعك في البلاء ، والمعارف ـ كما قيل ـ ينتفع [٢] . وما بعده متّصلٌ بما قبله :
٥٠١.وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ .[٣] وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئاً لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَنْ يُعْطِيَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، أَوْ يَصْرِفُوا عَنْكَ شَيْئاً أَرَادَ اللّهُ أَنْ يُصِيبَكَ بِهِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى ذلِكَ ، فَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللّهِ .[٤] وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ
[١] لم نعثر على الرواية في موضع . [٢] كذا قرأناه. [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٣٤ ، ح ٧٤٥ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ١٨٣ و ١٨٥ و ١٨٩ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٣٠ ، ح ٧٧ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٤١٣ ، ح ٤٦٩٩ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ٥٤٢ . الخصال ، ص ٥٤٣ ؛ أعلام الدين ، ص ٣٤٧ ؛ الانتصار للعاملي ، ج ٤ ، ص ١٧٨ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢ ، ص ١٥٥ ، ح ٧ (وفيه عن الخصال) . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٣٤ ، ح ٧٤٥ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ٥٤٢ ؛ المعجم الكبير ، ج ١١ ، ص ١٠١ ؛ كتاب الدعاء للطبراني ، ص ٣٣ ، ح ٤١ ؛ الكامل ، ج ٧ ، ص ٦١ ؛ تاريخ بغداد ، ج ١٤ ، ص ١٣٠ ؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ١٣٤ ، ح ٦٣١ .