ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٩
وقيل : نوّروا صحائفكم بالسحر والفجر الأوّل والفجر الثاني ؛ فإنّه وقت الأوّابين . وقيل : أدّوا صلاة الصبح بعد الفجر الثاني إذا أصبحتم بها وعرف بعضكم بعضاً ؛ فإنّ ذلك أعظم لاُجوركم ، وإلى هذا يذهب من يستحبّ الصلاة في آخر الوقت . ولقوله : «تمسّحوا بالأرض» معانٍ : أحدها : أنّ ذلك كناية واستعارة عن الصلاة على الأرض وعلى التراب ، لا على حصير ولا ثوب ولا حائل بينكم وبين التراب ؛ فإنّه أقرب إلى التواضع . وقيل : هذا أمرٌ بالسجود على الأرض في الصلاة وعلى التراب والحَجَر والمدر وعلى ما ينبت منها دون ما يؤكل ويُلبس على غالب العادة ؛ لئلّا يشتغل القلب في حال الصلاة بحطام الدُّنيا ، ومن خالف الوجه الأوّل لم يكن خارجاً عن السنّة ، وأمّا الوجه الثاني فلا يجوز مخالفته اختياراً ويجزئ اضطراراً . وقوله : «فإنّها بكم برّةٌ» ؛ أي : الأرض بكم اُمٌّ بارّةٌ ؛ فإنّكم منها خُلِقتم ، « مِنْهَا خَلَقْنَـكُمْ وَ فِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ » [١] ، وعليها معاشكم ؛ قال تعالى : « أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا » [٢] . والوجه الثالث : أنّ «تمسّحوا» معناه تيمّموا بتراب الأرض عند عدم الماء ووجود شرائط التيمّم وذلك أنّ اسم المسح يقع عليه . وقيل : تمسّحوا بعد أداء الصلاة على موضع السجود مِن الأرض بأيديكم ، وامسحوها على وجوهكم وعلى موضع الداء إن كان بكم علّة ، وكلاهما وجهٌ حَسنٌ . وقوله : «دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض» ، بيانه في أوّله وهو : «لا يبيع حاضر لباد» ؛ يقول : إذا دخل عليكم من أهل البَدْو [٣] من معه أمتعة وسِلَع ومنافع فإنّه يكره للحاضر أن يكون له سمساراً [٤] ويبيع للبادي ويبالغ له في ذلك ، ويستنفع
[١] طه (٢٠) : ٥٥ . [٢] المرسلات (٧٧) : ٢٥ . [٣] البدو و البادية والبَداة و البَداوة و البِداوة : خلاف الحَضَر «لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٦٧ (بدو)» . [٤] السِّمسار : الذي يبيع البُرَّ للناس . قال الليث : السمسار فارسية معرّبة ، والجمع السماسرة . وفي حديث قيس بن أبي عروة : كنّا قوما نسمّى السماسرة بالمدينة في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله فسمّانا النبيّ صلى الله عليه و آله التجّار ؛ وهو جمع سمسار . وقيل : السمسار : القيِّم بالأمر الحافظ له ؛ قال الأعشى : فأصبحتُ لا أستطيع الكلامسوى أن اُراجع سمسارَها « لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٨٠ (سمسر) » . سمسار : دلّال و در عرف ، آن كه اجناس مختلفه مردم فروشد (غياث) . دلال كه در ميان بايع و مشترى سودا راست كند و فارسيان به معنى شخصى [دانند] كه چيزهاى مختلف مردم فروشد ... (آنند راج) . ميانجى ميان بايع و مشترى (ناظم الأطباء) . «لغت نامه دهخدا (سمسار)» .