ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٨
٤٧٠.أَحْسِنُوا إِذَا وُلِّيتُمْ ، وَاعْفُوا عَمَّا مَلَكْتُمْ .[١]
يقول : إذا غسلتم الأيدي بعد الطعام وغيره فاجْمَعوا ذلك الماء الذي استعملوه[٢] في موضع واحد ؛ فإنّ مَن جَمَعَ ماء وضوئه وطهوره في إناء خلافاً لسائر الملل جمع [اللّه ] شمله ، وهذا دعاء للتآلف والمؤانسة لفاعله . وقال عليه السلام : «املؤوا [٣] الطسوس ، وخالفوا المجوس» [٤] ، وقيل : دليلٌ على أنّ الماء المستعمل غير نجس ، و«الوُضوء» بضمّ الواو : التوضّؤ ، و [الوَضوء ]بفتح الواو : هو الماء الذي يُتوضّأ به ، ويكون مخصوصاً في عرف الشرع بالماء الذي يُستعمل في وضوء ، وفي موضع اللغة على العموم ، والمراد بما في الخبر أصل الوضع [٥] [وهو ]مختصّ بما يغسل به اليد بعد الطعام . ومعنى الخبر الثاني أي : صَلّوا صلاة الغداة وفريضتها عند تنوير الفجر وإسفاره وإضاءته ، ولا تؤخّروها من أوّل الوقت ؛ فإنّ ملائكة الليل وملائكة النهار يحضرونها فيكتبونها جميعاً فيكون أعظم للأجر ؛ قال تعالى : « إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا » [٦] ، وروي : «أسفروا» مكان «نوّروا» ، وكلاهما في المعنى سواء وهو الضياء ، والإسفار والتنوير أن تصلّي عند إضاءة الفجر ، وليس أحدهما تأخير الصلاة الصلاة .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤١٣ ، ح ٧١٢ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٤٣ ، ح ٢٥٤ ؛ كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٦ ، ح ١٤٥٩٠ ؛ فيض القدير ، ج ١ ، ص ٢٤٧ ، ح ٢٥٤ . [٢] كذا في المخطوطة ، والأولى : «استعملتموه» . [٣] في كنزالعمّال و كشف الخفاء : «اتدعوا» بدل «املؤوا» . وفي تاريخ بغداد : «افزعوا» بدله . [٤] تاريخ بغداد ، ج ٥ ، ص ٢١٣ ؛ كنزالعمّال ، ج ٩ ، ص ٣٢٣ ، ح ٢٦٢٤٠ ؛ كشف الخفاء ، ج ١ ، ص ٣٨ . [٥] في المخطوطة : «الواضع» ، وهو تصحيف ظاهرا . [٦] الإسراء (١٧) : ٧٨ .