ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢١
التمرة يسدُّ رمق الجائع كما تورث الشبعان كظّة [١] على وتاحته [٢] ، فلا تستقلّوا من الصدقة شيئاً . وروي : «اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة» . ثمّ أعرض وأشاح، أي حذّر كأن [٣] ينظر إلى النار حين ذكرها، فأعرض ذلك وحذّر . وبيان الخبر الرابع في [٤] تمامه وهو : «أَمَرَهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا» ؛ أي أمرهم بالشحّ بهذه الثلاثة ، و«الشحّ» : البخل مع شدّة الحرص . وقيل : هو أشدّ بخل ؛ فالبخيل يبخل بما [في] يده ، والشحيح يبخل بما في يد غيره ، وقال تعالى : « وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ » [٥] ، فعلى المكلّف أن يدفع شرّ الشحّ عن نفسه ولا يتابعه . [٦] ثمّ قال : استغنوا عن أموال الناس ، ولا تسألوهم ولا تتعرّضوا لهم ولو بالتسوّك بمسواكهم ، و«الشوص» : السواك ؛ أي : لا تطلبوا من أحدٍ سواكاً تستاكون به . وقيل : المراد : أقلل الرجاء إلى المخلوقين وإن كان في شيءٍ حقير ، و سَلِ اللّه الصغير والكبير . و شوص السواك في اللغة: تحريكك إيّاه ونصبك بيدك . وقيل : الشوص : الغسل والتنظيف ؛ يُقال : هو يشوص فاه بالسواك . أي : استغنوا عنهم ولو بتطهير الفم . ثمّ أمر في حقّ النساء بأمرين كأنّهما متنافيان ؛ فإنّه قال أوّلاً : «أعروهنّ» ثمّ وصّى بهنّ خيراً ثانياً ، والمعنى : أعروا النساء من الثياب الفاخرة ، ولا تُفْرطوا لهنّ
[١] كظَّه الطعام والشراب يكظُّهُ كظّا ، إذا ملأه حتّى لا يطيقَ على النَفس ، وقد اكتظَّ «لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٤٥٧ (كظظ)» . [٢] الوتح: القليل التافه. يقال: طعام وَتْح، أي لاخير فيه. انظر: القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٦٧ (وتح). [٣] في المخطوطة: «كانت». [٤] في المخطوطة : «و» بدل «في» . [٥] النساء (٤) : ١٢٨ . [٦] في المخطوطة : «تتابعه» ، وهو تصحيف ظاهرا .