ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٠
فندب رسول اللّه صلى الله عليه و آله اُمّته إلى نكاح الأبكار استعارةً . وتمام الخبر : «التي إذا آذت أو اُوذِيَت أتت زَوجها حتّى تضع يدها في كفّه وتقول : لا أذوق عَمْصاً [١] حتى ترضى» . ومنه دليل على استحباب النكاح لطلب الولد ؛ لقوله : «فإنّي مكاثرٌ بكم الأنبياء» ؛ أي مفاخر بكثرتكم جميع النبيّين . وقد قال عليه السلام : «سوداء ولُود خيرٌ من حسناء عقيم» [٢] ، والودود : فَعول بمعنى المفاعلة ، وكذلك الوَلود بناءً للمبالغة . والوَدود مأخوذ من الودّ ، وقيل : هو فعول بمعنى مفعوله . ثمّ دعا إلى أكل السَّحور ؛ فإنّه بركة رخصةٍ إذا [٣] لم يكن قبله مباحاً . وقال عليه السلام : «تسحّروا ؛ ألا صلواتُ اللّه على المتسحّرين» [٤] ، أي : يرحمهم ؛ لأنّ فيه مخالفة اليهود ؛ فهم لا يتسحّرون ، والسحور عونٌ على الصوم وعلى البكور . ثمّ قال : اتّقوا واحذروا من ألم النار وعذابها ، واجتنبوا من أهوالها بالصدقة ولو بنصف تمرة من المظالم عليكم ؛ فإنّه مطالَب به يوم القيامة . وقيل : أراد به ردّ السائل ؛ أي : لا تردّوهم ولو بتُمَيرة أو بنصفها ، وهذا صحيح ؛ لأنّه عليه السلام قال في تمام الحديث : «فإن لم تجدوا [ف] بكلمةٍ طيّبة» ، وهي أن يقولوا : أعطاك اللّه ، وروي : «اتّقوا النار ولو بشقّ تمرةٍ ؛ فإنّها تدفع ميتة السوء ، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان» [٥] . وإنّما أنّث الضمائر لأنّ الشقّ مضاف إلى مؤنّث كسور المدينة ؛ أي : أن نصف
[١] العَمْص : ضرب من الطعام «لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٥٨ (عمص)» . [٢] المعجم الكبير ، ج ١٩ ، ص ٤١٦ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٦ ، ص ٢٧٤ ، ح ٤٤٤٢٧ ؛ كشف الخفاء ، ج ١ ، ص ٤٥٧ (مع اختلاف يسير في الجميع) . [٣] كذا في المخطوطة ، والظاهر أن يكون تصحيفا من الكاتب ، والمصنف أراد : «إذ» . [٤] المقنعة ، ص ٣١٦ ؛ مصباح المتهجّد ، ص ٦٢٦ ؛ روضة الواعظين ، ص ٣٤١ ؛ التحفة السنيّة ، ص ١٦٩ . [٥] مسند أحمد ، ج ٦ ، ص ٧٩ و ١٣٧ ؛ صحيح البخاري ، ج ٢ ، ص ١١٤ ؛ و ج ٧ ، ص ٧٩ ؛ و ج ٨ ، ص ٢٠٢ ؛ صحيح مسلم ، ج ٣ ، ص ٨٦ ؛ سنن الدارمي ، ج ١ ، ص ٣٩٠ (وفي كلّها مع اختلاف يسير) .