ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٨
وإسباغ الوضوء هو أن تغسل الوجه واليدين مرّة اُخرى بعدما غسلتها مرّة واحدة للفريضة، فالغسلة الثانية مستحبّة للوجه ولليمين واليسار، فإن لم تفعل واقتصرت على الفرض فلا لوم عليك إذا اعتقدت أنّ الثانية مندوب إليها [١] هذا سبب زيادة عمرك أيضا، فلو كان الغسلة الثانية فريضة أو مكروهة أو محظورة لما جاز أن يكون جزاء الإسباغ زيادة العمر، ولا يجوز أن يكون المراد بالإسباغ في الوضوء المبالغة في إيصال الماء إلى الأعضاء التي هي محلّ الوضوء في الغسلة المفروضة؛ لأنّ الإسباغ على أمر به عليه السلام مستحبّ. وفحوى الكلام وظاهره يدلّ على استحبابه، ولا خلاف أنّ من ترك شيئا من أعضاء الطّهارة الّتي يجب غسلها ولو كان قليلاً لم يكن ذلك بوضوء ولا يصحّ به الصّلاة. [٢] وكذلك لا يجوز أن يكون المراد الإسراف في صبّ الماء؛ لأن المجاوزة عن حدّ الشرع في ذلك إمّا محظورةً أومكروهةً. ومعنى الخبر الرّابع: إنّك إذا دخلت دارك فخصّ بالسلام عليهم وقت دخولك بكرةً وعشيّا وغيرهما من سائر الأوقات، فإنّه يستحبّ تجديد السّلام؛ لأنّ هذه الكلمة تحيّة الإسلام [٣] ، يعدّ [٤] ذكرها وقولها بركةً كثيرة وخيرا عظيما ومحبّةً في القلوب، وَالسّلام من أسماء اللّه [٥] ومع اسمه الخير الكثير سيّما إذا ذكره المسلم على مقتضى الشريعة. ثمّ أمر بالإمساك عن السّؤال فقال: كفّ عن مسألة الخلق وامسك نفسك ولسانك عن التعرّض لذلّ السؤال ما تجد الاستطاعة وتقدر على نوع من الكفاية ومقدار من
[١] راجع: الخلاف للطوسي، ج ١، ص ٩٣. [٢] راجع: المبسوط للطوسي، ج ١، ص ٢٤. [٣] راجع: بحار الأنوار، ج ٨١ ، ص ٢٧٣. [٤] تقرأ في الأصل: «يعيد» أو ما أشبهه. [٥] الحشر (٥٩): ٢٣.