ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩١
و«الجِذع» : الخشبة التي توضع على السطح كجذع النخلة . [١] يريد بالخبر رجلاً يعيب الفسّاق وهو أخبث منهم قولاً وعملاً . وقوله : «كبرت خيانة» ، يجوز الرفع في الخيانة على الفاعلية ، والنصب أقوى عربيةً وسماعاً ، وفيه معنى التعجّب كأنّه قال : ما أكبرها خيانةً ، كقوله تعالى « كَبُرَتْ » [٢] خيانة ، وإن تحدِّث في موضع الصفة للخيانة يفيد استعظاماً لاجترائهم على ذلك ؛ أي : عظمت الخيانة خيانة أن يظنّ المسلمون بك خيراً وأنت شرّير ، وما أكبرها من خيانة تحدّثك كاذباً لمؤمن بحديث يصدّقك فيه . نبّه عليه السلام أن لا يَعتاد المسلم هذا الفعل المكروه . والخيانة تنقص وتدخل في القول كما يدخل في الفعل ، وصاحبها مأخوذٌ بها . وقيل : «أن تحدّث أخاك» مبتدأ وما قبله خبر ، وقيل : بدل من الفاعل المضمر في كبرت .
٣٩٩.كأنّ الحَقَّ فِيهَا عَلى غَيْرِنَا وَجَبَ ، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلى غَيْرِنَا كُتِبَ ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ نُشَيِّعُ مِنَ الْأمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا عَائِدُونَ ، نُبَوِّؤُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ ، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ ، قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ ، وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ .[٣]
[١] اُنظر : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤٥ (جذع) . [٢] الكهف (١٨) : ٥ . وتمام الآية مع الآية السابقة هكذا : «وَ يُنذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لَا لِأَبَآئِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَ هِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَا كَذِبًا» . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٥٨ ، ح ٦١٣ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٦ ، ص ١٢٥ ، ح ٤٤١٥٠ ؛ تذكرة الموضوعات للفتني ، ص ٢٠٠ ؛ كتاب المجروحين ، لابن حبّان ، ج ١ ، ص ٩٧ ؛ الموضوعات لابن الجوزي ، ج ٣ ، ص ١٧٨ ؛ تاريخ اليعقوبي ، ج ٢ ، ص ١٠٠ . تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٧٠ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ٣ ، ص ٤٢٨ ، ح ٦٦ ؛ أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص ٣٣١ .