ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٧
تغيير له من خلقه ، ولا تبديل [له من] الأحكام المتعلِّقة به منهم على ما حكم به قهراً وإجباراً ؛ إذ هو القهّار جلَّ جلاله ، وهذه الأربعة من أفعال اللّه ، وهو تعالى « يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ » [١] . فإن قيل : أ ليس أحدنا [٢] يقتل غيره ، فإن لم يكن هذا من قضاء اللّه وقدره ، لم [٣] يمكنه قتله إلى الأجل الذي عيّنه له وكتبه ؟ قلنا : الذي يُقتل ظلماً فالصحيح أنّه لو لم يُقتل لجاز أن يبقى إلى وقتٍ آخر ، ولجاز أن يقول : إنّه يموت في تلك الحالة . وكلّ ما قضى اللّه به فلا مردّ له ؛ يعني : لا يُعجِز اللّهَ أحدٌ من خلقه ولا يمكنه ردّه إذا أراد ذلك إجباراً . فأمّا إذا أمكن اللّهُ عباده من قتل الغير ونهاهم عنه ليصحّ التكليف ، فلا يدلّ على أنّهم ردّوا [٤] قضاء اللّه . فأمّا الخبر الذي أوّله : «فرغ اللّه إلى كلّ عبدٍ من عمله» ، فلا [٥] يخفى الفرق بين «فرغ منه» و«فرغ إليه» على كلّ من له ضرسٌ قاطع في العربية . والمعنى : أنّ اللّه أنهى إلى كلّ عبدٍ ما يجب عليه من عمله في مدّة عمره إلى وقت موته وأجله وكلّ ما يبقى بعده من أثره ، وهو يعلم جميع ذلك ، ويعلم أين يكون قبره وكم يكون رزقه . وبيان هذه الأخبار في حديثٍ رواه أبو هريرة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «سبق علم اللّه في خلقه فهُم صائرون إلى ما علم منهم» [٦] ، والعلم لا تأثير [له] في المعلوم ، على معنى أنّ ذلك المعلوم لم يكن على ما هو عليه ، ولأجل أنّ عالماً علمه كذلك ، وإنّما يعلمه
[١] الرعد (١٣) : ٣٩ . [٢] في المخطوطة: + «أن». [٣] في المخطوطة: «ولم». [٤] في المخطوطة : «ردّ» . [٥] في المخطوطة : «ولا» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٦] راجع : مقولة اليهود «إنّ اللّه قد فرغ من الأمر ...» لمركز المصطفى (نقله عن شرح اصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة للأكاني ، ج ٣ ، ص ٤٠٤) .