ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٥
المحبّة المذكورة كلُّ من قدر عند غضبه على العقوبة ويحلم ، و«الحلم» : ترك الإعجال بالعقوبة وترك البطش . ومعنى الخبر الثالث : أنّ اللّه بفضلهِ وكرمهِ خصّني بفصاحة وقوّاني ببيان يمكنني أن اُضمِّنَ معاني كثيرة في لفظ واحد ؛ فإنْ نظر ناظر في كلمةٍ من كلماتي يحظّ بفوائد جمّة دينيّة ودنياويّة . فجوامع الكلم عبارة عن إيجاز الكلام في إشباع من المعنى ، وفيه الحظّ لاُمّته على حسن التفهّم من كلامه عليه السلام ، واستخراج المعاني منها ، ونبش الدفائن المودعة . وقيل : معناه : إنّ اللّه أيّدني بهذا القرآن وبجوامع كلمه ؛ فإنّ فيه جميع ما كان في الكتب المتقدّمة ، وإنّ كلّ آية منه إذا فكّرتَ فيها رأيت كلّ كلمةٍ منها قليلة الحروف ينتظم الكثير من المعاني ، ويتضمّن أنواعاً من الأحكام . ثمّ قال : إنّ اللّه نصرني بشيءٍ ما فَعَلَ بغيري وهو الرُّعب في قلوب أعدائي ، روي : «أنّ اليهود الذين كانوا بفدك أحسّوا باستيلاء المسلمين على الكفّار ، ورأوا نصرة اللّه لمحمّد عليه السلام ، [فـ] خافوا خوفاً عظيما ، فانجلوا من ديارهم وخلّوها ، فأفاء اللّه فدكاً بأسرها على رسول اللّه ، ووهبها عليه السلام لفاطمة» [١] ، فقيل : إنّ هذا الخبر دليل على أنّ الفيء لرسول اللّه يضعه حيث يشاء ؛ لأنّه وصل إليه بالنصرة التي اُوتيها من قبل الرُّعب في قلوبهم منه ، والفيء كلّ ما لم يوجَف عليه بخيلٍ ولا ركاب . وقال عليه السلام : «لا تسبّوا الرِّيح ؛ فإنّها من نَفَس الرحمن» [٢] ؛ يعني من نصرته ، والنَّفَسُ : النصرة هنا ؛ يُقال : نفّستُ كربته ، إذا فرّجتَ عنه ونصرته . ثمّ فصّل كلاماً في صفة الرِّيح بأنّها ربما تكون نعمةً وربما تكون نقمةً ؛ فإنّ اللّه قد نصرني بريح الصَّبا يوم بدر ؛ والصبا ريح تقابل القبلة ، وأهلك اللّه عاداً بالدُّبور وهي تهبّ من دُبر القبلة . وروي : «ريح الصبا بركة ، وريح الجنوب زيادة ، وريح الشمال رحمة ، وريح الدبور عقوبة» [٣] ، ومفهومه : إذا هبّت الصبا فاسألوا اللّه الخير ،
[١] لم نعثر على الخبر في موضع . [٢] المجازات النبويّة ، ص ٥٧ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٥١ ، ح ٧٣ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ٢٧٢ . [٣] لم نعثر على الخبر في موضع .