ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٥
٣٥٤.مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثاً جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وَلَهُ صُرَاخٌ عِنْدَ الْعَرْشِ يَقُولُ : رَبِّ سَلْ هذَا ، فِيمَ قَتَلَنِي فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ .[١]
«اليمين» هو المقسَم[٢] ؛ تقديره : من حلف على ذي يمين ، أي مَنْ حَلف على شيء ، وقيل : محلُّ «على يمين» نصبٌ على الحال ؛ أي مَن حَلَفَ ناوياً على يمين ، أو حَلف متألّياً أن لا يفعل شيئاً ، ثمّ رأى الأولى أن يفعله ، فليكفّر ثمّ ليفعل ما هو أولى ديناً أو دنيا ، وهذا التكفير على سبيل الندب وليس بواجبٍ ؛ لأنّ مَن حلَفَ أن لا يشتري لأهلهِ شيئاً أو لا يسكن داراً ولا يسافر ، ثمّ كانت المصلحة في شرائه وهو محتاج إلى سكناها أو محتاج إلى السفر ، فليفعل جميع ذلك ولا كفّارة عليه ، فلمّا ورد الخبر على خلاف الأخبار الكثيرة المفصّلة المعمول عليها ومضمونها أن لا كفّارة عليه وجوباً حملنا [٣] هذا الخبر على الاستحباب للجمع بينهما . ثمّ ظاهر هذا الخبر أنّه يكفِّر ثمّ يفعل ما حلف أن لا يفعله ، وإنّما تجب الكفّارة بعد الحنث ، ولا يجوز ولا يجزي تقديمها على الحنث . ثمّ قال : إنّ البنات أشدّ شأناً من البنين ؛ لكثرة المؤونة عليهنّ وخوف العاقبة منهنّ ، سيّما عند كثرتهنّ ؛ فمن رزقه اللّه منهنّ فأحسن إليهنّ ، كُنّ للمحسِن سبب
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣١٣ ، ح ٥٢٤ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٣٨٩ ؛ سنن النسائي ، ج ٧ ، ص ٢٣٩ ؛ الآحاد والمثاني ، ج ٣ ، ص ٢١٤ ، ح ١٥٧٢ ؛ السنن الكبرى ، ج ٣ ، ص ٧٣ ، ح ٤٥٣٥ . دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ١٧٥ ، ح ٦٢٩ (وفيه عن الإمام الباقر عليه السلام ) ؛ بحارالأنوار ، ج ٦١ ، ص ٤ ؛ و ص ٢٧٠ ، ح ٣٤ (وفيه عن مسند الشهاب) ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٨ ، ص ٣٠٣ ، ح ٩٥٠٤ و ٩٥٠٧ ؛ و ج ١٦ ، ص ١٣٠ ، ح ١٩٣٦٥ (وفيه أيضا عن مسند الشهاب ، مع اختلاف يسير في كلّ المصادر) . [٢] كذا في المخطوطة ، و «المقسم» هنا المصدر الميمي بمعنى «القسم» ، ويمكن أن يكون من سهو القلم . [٣] في المخطوطة : «يحملنا» بدون النقطتين للياء .