ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦١
ومعنى الخبر الأوّل : أنّ من رأى مضطرّاً فجبر عليه حالته[١] المختلّة بصُنع معروف أو دلالته عند الناس أو بتطبيب قلبه كان فعله الجميل عند اللّه بمنزلة مَن أحيى موؤدةً وهي البُنيّة التي كانت تُدفن في الجاهليّة ـ وهي حيّة ـ حتّى تموت داخل قبرها . يُقال من ذلك : وأدتُ الجارية وأداً ، أي دفنتُها حيّةً . ثمّ قال : مَن تبرّأ مِن حوله وقوّته إلى الرجوع إلى اللّه والانقطاع إليه من الخلق أيضاً ، يجعل اللّه له ذلك مخرجاً من كلّ بلاءٍ ، ويرزقه من غير تقديرٍ وهِندازٍ [٢] ، ويكفيه المؤونات كلّها ؛ ومَن يجعل نفسه عند الدُّنيا بحيث يكل جميعَ اُموره إليها ، ويرى منافعه ومضارّهُ من إقبالها وإدبارها ، فعند ذلك يهلك في وسطها هلاك مَن فاتته الدُّنيا ولم يُدرك خير الآخرة . ومعنى الخبر الثالث : مَن اختار على الحقّ غيره ، واعتمد عليه ، وطلب الخير من جانبه ، يفوته جميع مأموله ، ويَقبح ذكره في الناس ، ويذهب بهاؤه بين الخلق بسبب إعراضه عن الواجب والحقّ . ثمّ قال : ومِن علامة السعادة التماس رضاء الحقّ على أيّ حالٍ كان ، ومن علامات الشقاوة التماس رضاء المخلوقين على سخط اللّه ، وهذا شرّ حال .
٣٤٥.مَنْ مَاتَ عَلى خَيْرِ عَمَلِهِ فَارْجُوا لَهُ خَيْراً ، وَمَنْ مَاتَ عَلى سَيِّئِ عَمَلِهِ فَخَافُوا عَلَيْهِ وَلَا تَيْأَسُوا .[٣]
٣٤٦.مَنْ أَذْنَبَ فِي الدُّنْيَا ذَنْباً فَعُوقِبَ ، فَاللّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلى عَبْدِهِ ؛ وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَسَتَرَهُ اللّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَاللّهُ أَعْدَلُ [أَكْرَمُ ]مِنْ أَنْ يَعُودَ
[١] في المخطوطة : «حالة» . [٢] هنداز : معرّب «اندازه» في الفارسي . «لغت نامه دهخدا (هنداز)» . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٠٢ ، ح ٥٠٢ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٥ ، ص ٦٩٤ ، ح ٤٢٧٧٩ . الدعوات ، ص ٢٣٧ ، ح ٦٦١ ؛ كشف اللثام للفاضل الهندي ، ج ١١ ، ص ٥٢٥ و ٥٣١ .